الصفحة 75 من 91

و رسمناها خطى للعز و النصر تقود

فتقدم يا أخا الإسلام قد سار الجنود

و مضوا للمجد إن المجد بالعزم يعود (1)

و كأنك قد أصغيت ، و استدركت قعودك ، و عفت مساعيك لاحراز الترقيات الدنيوية جانبًا ، وآمنت بأنها آتية إليك دونما جهد وحرص . ثم كأنك أخذت مكانك في الكتيبة السائرة ، و بدأت تنشدهم مبايعًا:

مهما عتا الأقزام والأعبد

و لوحوا بالقيد أو هددوا

عن نصرة الإسلام هل أقعد

لا ، سوف أبقى دائمًا أنشد

بفجره لا بد يأتي الغد (2)

إن مسلمًا نودي بالسير مع الهمم العالية ، فانتفض ، و أفلت من قيود الأرض ، وحلق بجناح العزة: هو مسلم حري به أن يتم انتفاضته بخطوة تميز واضحة .

أو كما قال سيد رحمه الله: إن"أولى الخطوات في الطريق أن يتميز هذا المنهج و يتفرد ، ولا يتلقى أصحابه التوجيه من الجاهلية الطامة من حولهم ، كيما يظل المنهج نظيفًا سليمًا ، إلى أن يأذن الله بقيادته للبشرية مرة أخرى" (3) ... وهذا يعني قيام مفاصلة شعورية وفكرية في ضمير المسلم ، ينفصل فيها التحديد الإسلامي الواضح للمعاني الثلاثة المهمة المكونة لكل منهج ، وهي: معنى الوطن ، ومعنى الحاكم ، ومعنى الدستور ، عن الاطلاقات الجاهلية في تفسيرها ، وعما بعد الإطلاق من اختلاف اجتهادات العقول . فالأمة الإسلامية قد حدد الله تعالى مقوماتها ، و جعل:"الجنسية فيها هي العقيدة . والوطن فيها هو دار الإسلام . والحاكم فيها هو الله . والدستور فيها هو القرآن ."

(1) لوليد في أغاني المعركة 106 .

(2) لوليد في أغاني المعركة 76

(3) في ظلال القرآن 4/21 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت