و رسمناها خطى للعز و النصر تقود
فتقدم يا أخا الإسلام قد سار الجنود
و مضوا للمجد إن المجد بالعزم يعود (1)
و كأنك قد أصغيت ، و استدركت قعودك ، و عفت مساعيك لاحراز الترقيات الدنيوية جانبًا ، وآمنت بأنها آتية إليك دونما جهد وحرص . ثم كأنك أخذت مكانك في الكتيبة السائرة ، و بدأت تنشدهم مبايعًا:
مهما عتا الأقزام والأعبد
و لوحوا بالقيد أو هددوا
عن نصرة الإسلام هل أقعد
لا ، سوف أبقى دائمًا أنشد
بفجره لا بد يأتي الغد (2)
إن مسلمًا نودي بالسير مع الهمم العالية ، فانتفض ، و أفلت من قيود الأرض ، وحلق بجناح العزة: هو مسلم حري به أن يتم انتفاضته بخطوة تميز واضحة .
أو كما قال سيد رحمه الله: إن"أولى الخطوات في الطريق أن يتميز هذا المنهج و يتفرد ، ولا يتلقى أصحابه التوجيه من الجاهلية الطامة من حولهم ، كيما يظل المنهج نظيفًا سليمًا ، إلى أن يأذن الله بقيادته للبشرية مرة أخرى" (3) ... وهذا يعني قيام مفاصلة شعورية وفكرية في ضمير المسلم ، ينفصل فيها التحديد الإسلامي الواضح للمعاني الثلاثة المهمة المكونة لكل منهج ، وهي: معنى الوطن ، ومعنى الحاكم ، ومعنى الدستور ، عن الاطلاقات الجاهلية في تفسيرها ، وعما بعد الإطلاق من اختلاف اجتهادات العقول . فالأمة الإسلامية قد حدد الله تعالى مقوماتها ، و جعل:"الجنسية فيها هي العقيدة . والوطن فيها هو دار الإسلام . والحاكم فيها هو الله . والدستور فيها هو القرآن ."
(1) لوليد في أغاني المعركة 106 .
(2) لوليد في أغاني المعركة 76
(3) في ظلال القرآن 4/21 .