من ليس يخفى عنه من *** قُبح المعاصي خافية
ما بعد هذا إلا التشمير
فأما صاحب القلب الحي فنقُصّ له قصة الأيام الثلاثة هذه . وأما أموات القلوب فذرهم في ركستهم يتخبطون .
{ ذرهم يأكلوا و يتمتعوا و يلههم الأمل فسوف يعلمون } تَمتّعَ آكلةِ الخَضِرَةِ التي حدثنا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم:( آكِلة الخَضِرَة أكلت .
حتى إذا امتَدت خاصِرتها: استقبلت الشمسَ .
فاجترت وثَلطت ، وبالت .
ثم عادت فأكلت )
هكذا كالخرفان تمامًا ، يأكلون و ينامون ، فيتغوطون ، فيعودون إلى الأكل ، ولا شيء آخر .
تعست حياتهم !!
فتدبر أمرك أيها المسلم و تأمل .
وقف ولا تعجل .
فإنك لممتحَن ، و بكسبك مرتَهَن .
و إنه:
سيأتيك يوم لست فيه بمكرَم بأكثر من حَثو التراب عليكا
بل يرى أصحابك ذلك غاية الإكرم لك .
يقولون: كان رحمه الله صديقًا لنا ، ولا بد أن نكرمه ، وواجب أن نحضر لنحثوا التراب عليه .
وكم قد رأينا فتى ماجدًا تفرّع في أسرة ماجده
رماه الزمان بسهم الردي فأصبح في التلة الهامدة
فاذكر و اتعظ و لا تنشغل بالأمل عن ذكر قصة الحصار والحصاد والأجل عَسَيتَ بفضل الله تنجو ، و تفوز ببعض ما المؤمن يرجو ...
خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطوطه ، فاستيأس الأمل ، فبات الأصحاب يحبون أحب الأمرين إلى الله: حياتهم أو الموت .
إلا الفاروق عمر رضي الله عنه ، فإنه جمع بين هجر الأمل ، والجزع من الموت و كراهته ، فاتحًا بجمعه هذين النقيضين بابًا يلج الموفق منه إلى زيادة في فقه الدعوة . وذاك حين طعنت المجوسية أبا حفص طعنتها ، فثغب جرحه دمًا كثيرًا أخرجه إلى جَزَعٍ وافقَ دخولَ عبدالله بن عباس ، رضي الله عنهما ، عليه ، فَفَغَر فاه مستغربًا ، فقال عمر:"أما ما ترى من جزعي ، فهو من أجلك وأجل أصحابك" (1) .
(1) صحيح البخاري 5/16 .