الصفحة 60 من 91

من ليس يخفى عنه من *** قُبح المعاصي خافية

ما بعد هذا إلا التشمير

فأما صاحب القلب الحي فنقُصّ له قصة الأيام الثلاثة هذه . وأما أموات القلوب فذرهم في ركستهم يتخبطون .

{ ذرهم يأكلوا و يتمتعوا و يلههم الأمل فسوف يعلمون } تَمتّعَ آكلةِ الخَضِرَةِ التي حدثنا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم:( آكِلة الخَضِرَة أكلت .

حتى إذا امتَدت خاصِرتها: استقبلت الشمسَ .

فاجترت وثَلطت ، وبالت .

ثم عادت فأكلت )

هكذا كالخرفان تمامًا ، يأكلون و ينامون ، فيتغوطون ، فيعودون إلى الأكل ، ولا شيء آخر .

تعست حياتهم !!

فتدبر أمرك أيها المسلم و تأمل .

وقف ولا تعجل .

فإنك لممتحَن ، و بكسبك مرتَهَن .

و إنه:

سيأتيك يوم لست فيه بمكرَم بأكثر من حَثو التراب عليكا

بل يرى أصحابك ذلك غاية الإكرم لك .

يقولون: كان رحمه الله صديقًا لنا ، ولا بد أن نكرمه ، وواجب أن نحضر لنحثوا التراب عليه .

وكم قد رأينا فتى ماجدًا تفرّع في أسرة ماجده

رماه الزمان بسهم الردي فأصبح في التلة الهامدة

فاذكر و اتعظ و لا تنشغل بالأمل عن ذكر قصة الحصار والحصاد والأجل عَسَيتَ بفضل الله تنجو ، و تفوز ببعض ما المؤمن يرجو ...

خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطوطه ، فاستيأس الأمل ، فبات الأصحاب يحبون أحب الأمرين إلى الله: حياتهم أو الموت .

إلا الفاروق عمر رضي الله عنه ، فإنه جمع بين هجر الأمل ، والجزع من الموت و كراهته ، فاتحًا بجمعه هذين النقيضين بابًا يلج الموفق منه إلى زيادة في فقه الدعوة . وذاك حين طعنت المجوسية أبا حفص طعنتها ، فثغب جرحه دمًا كثيرًا أخرجه إلى جَزَعٍ وافقَ دخولَ عبدالله بن عباس ، رضي الله عنهما ، عليه ، فَفَغَر فاه مستغربًا ، فقال عمر:"أما ما ترى من جزعي ، فهو من أجلك وأجل أصحابك" (1) .

(1) صحيح البخاري 5/16 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت