الصفحة 85 من 91

ما كان لأهل الحركة الإسلامية و من حولهم من ناشئة الابتداء أن يتخلفوا عن السير نحو أفراح الآخرة ، ولايرغبوا بأنفسهم عن حاجات الدعوة ، ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ، ولا غبار في سبيل الله ، ولا يتكلمون كلمة تغيظ الأحزاب الأرضية ولا ينالون من ملحد نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح ، إن الله لا يضيع أجر المحسنين ؛ ولا ينفقون نفقة من التعب صغيرة أو من الهول كبيرة ، ولا يجوبون محلة أو مدرسة أو جامعة أو مصنعًا إلا كتب لهم ، ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون .

و كيف يلتذ داعية براحة وهم قد لقنوه من أول يوم أن ينشد:

في ضميري دائمًا صوت النبي آمرًا: جاهد و كابد و اتعب

صائحًا: غالب و طالب و ادأب صارخًا: كن أبدًا حرًا أبي

و كيف يميل إلى استرخاء ، و أصحابه يهتفون:

نَبني ، ولا نتكل نفني ، ولا ننخذل

لنا يد والعمل لنا غد والأمل

إن حرية الداعية ، والأمل الذي يستيقنه: يدفعان به دفعًا إلى البذل السخي .

علو في الحياة:

حرية .... و أمل

حرية تكسر قيود الشهوات

و أمل بالأجر ، و ثقة بالنصر

كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في ميزان التصارع العقائدي ، كانتا دومًا في تاريخ التوحيد الطويل ، تأخذان التعب من أجيال الدعاة من النبيين والصديقين والراشدين و التابعين و من لحقهم بإحسان على مر القرون ، فكلهم بالتعب كانوا يفرحون يأبون إلا العلو في الحياة ونحن إن شاء الله بهم لمقتدون .

كان تعبهم يتمثل أحيانًا بحركة يومية دائبة في الإنذار والتبشير ، والتجميع والتبصير ، أو سهرًا على رعاية مصالح المسلمين . و يتمثل أحيانًا في انكباب على التعلم واجتياز المفاوز لحيازة حديث أو كلمات فقه .

ويتجسد في أخرى قتالًا ، وتحفيزًا دائمًا لجهاد وعلو موت . وفي أخرى إشغالًا للفكر في التخطيط .

وفي أخرى إشغالًا للفكر في التخطيط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت