الصفحة 84 من 91

و استغلال الفكر هو عدم خلط الشريعة بالتصورات الأرضية المبتدعة التي أضلت الأحزاب . و استقلال العمل هو التميز في الصف ، و ترك الأحلاف . وكما أنها مهمة هؤلاء الدعاة في تربية النشء ، فإنها مهمتهم في وجوب الانتباه لنفوسهم ، والثبات على هذه المفاصلة . أو كما قال الإمام:"لا تصغروا في أنفسكم ، فتقيسوا أنفسكم بغيركم ، أو تسلكوا في دعوتكم سبيلًا غير سبيل المؤمنين ، أو توازنوا بين دعوتكم التي تتخذ نورها من نور الله ، و منهاجها من سنة رسوله ، بغيرها من الدعوات التي تخلقها الضرورات ، و تذهب بها الحوادث و الأيام" (1) . ومن مكملات ذلك و ضرورياته حفظ صفاء الابتداء و نقاوته ، و كما يجب على الداعية أن يحفظ لمن يدعوهم الهمة ، و يسيرهم مع الهمم العالية ، فإن عليه أن يحفظ لهم صفاء الابتداء ، فإن الأيام الأولى للسير في طريق الدعوة تحسم مدى الصفاء مثلما تحسم منزلة الهمة .

إن من يفتح عينه على المفاهيم الإسلامية النقية المستمدة من القرآن و السنة فحسب غير المشوبة بترهات غير إسلامية فإنه يبدأ وينشأ ويشب و يشيب و يموت على هذه المفاهيم ، و من سقي المخاليط ذات الشوائب صعبت عليه التنقية بعد .

و لقد وعى أبو القاسم إبراهيم بن محمد النصر آباذي المتوفي سنة 367 هـ هذا المعنى أروع الوعي فقال:

"ما ضل أحد في هذا الطريق إلا بفساد الابتداء , فإن فساد الابتداء يؤثر في الانتهاء".

فأحسن البداية و أتقنها يا داعية الإسلام .

(1) تحت راية القرآن ، المجموعة /319 ، 321 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت