التسبيح في دقائق الأسحار الغالية ، والتعامل الأخوي الإيماني: ركيزتان متلازمتان تقوم عليهما الجماعة المسلمة ، وعينان نضاختان ، تسكبان خيرًا للدعاة لا ينضب ."إنهما ركيزتان تقوم عليهما الجماعة المسلمة ، وتؤدي بهما دورها الشاق العظيم ، فإذا انهارت واحدة منهما لم تكن هناك جماعة مسلمة ، ولم يكن هنالك دور لها تؤديه" (1)
التقوى أولًا
وإنما التسبيح عنوان الإيمان وإسلام النفس لله تعالى ، والإيمان عنوان التصور الموزون ، وضمانة الثبات أمام مخاطر الطريق .
"ركيزة الإيمان والتقوى أولًا .. التقوى التي تبلغ أن توفي بحق الله الجليل .. التقوى الدائمة اليقظة التي لا تغفل ولا تفتر لحظة من لحظات العمر حتى يبلغ الكتاب أجله: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حقَّ تُقاته } .. اتقوا الله - كما يحق له أن يُتقى - وهي هكذا بدون تحديد تدع القلب مجتهدًا في بلوغها كما يتصورها وكما يطيقها . وكلما أوغل القلب في هذا الطريق تكشفت له آفاق ، وجدت له أشواق . وكلما اقترب بتقواه من الله ، تيقظ شوقه إلى مقام أرفع مما بلغ وإلى مرتبة وراء ما ارتقى ، وتطلع إلى المقام الذي يستيقظ فيه قلبه فلا ينام !"
{ ولا تموتُن إلا وأنتم مسلمون } والموت غيب لا يدري إنسان متى يدركه ، فمن أراد ألا يموت إلا مسلمًا فسبيله أن يكون منذ اللحظة مسلمًا . وذكر الإسلام بعد التقوى يشي بمعناه الواسع: الاستسلام . الاستسلام لله ، طاعة له ، واتباعًا لمنهجه ، واحتكامًا إلى كتابه . وهو المعنى الذي تقرره سورة آل عمران كلها في كل موضع منها .
(1) الظلال 4/22- 32 .