و وعى الإمام حسن البنا - رحمه الله - فَن زراعة أشجار الإيمان ، فغرس لك الشجرة العاشرة ، وهي شجرة الحِلم ، و صفها مخاطبًا الدعاة فقال:"كونوا كالشجر، يرميه الناس بالحجر ، و يرميهم بالثمر". ولقد أجاد وأفاد ، فإن في أكثر الناس سرعة جنوح إلى الجهل ، يميلهم إلى تكذيب دعاة الإسلام و إيذائهم بالباطل . ولو جهل الداعية مثل جهل الجاهلين ، وقابل الإساءة بإساءة ، لعفت رسوم الإحسان واندثرت ، و لكنه الصدر الواسع ، والاحتساب ، والاستغفار لقومه الذين لا يعلمون .
أما بعد:
فليس الإمام البنا بآخر غارس في غابة الإيمان ، و إنما وضعنا في يدك الفأس ، و أعطيناك البذر ، فأبذر: تجد الثمر و فيرًا ، مباركًا .
فاخرج و تجوّل متأملًا: تجد أخلاق الإيمان قد مازجت الخضرة ، و إن لكل شجرة تعبيرًا عن شيء من محاسن الخصال يمازج سجودها ، و يقترن بمظهر عبوديتها لله خالقها .
ومن ها هنا كانت سويعات الخلوة بين الشجر سبب ذكرى للغافلين ، و سبيل إنابة .
و مما ينبيك عن صدق ظننا الحَسَن هذا بالأشجار أن الله سبحانه ضرب مثل الكلمة الخبيثة المنافية للتوحيد كشجرة خبيثة ، لكنها ليست قائمة ، بل اجتُثتْ من فوق الأرض ما لها من قرار .
فليس من شجر واقف إلا و يعظك بكلمة من الإيمان .
هذه الحياة ، بجوانبها العديدة ، و تبدلات المجتمعات التي تحياها ، قد لايفهمها جيل المسلمين اليوم من دون الرجوع إلى نظرة واقعية لها ، متسمة بالبساطة ، مستقرئة للمحسوس المشاهَد منها .