الصفحة 68 من 91

و إن سِلَعَ المعالي غاليات الثمن ، و إنما ثمنها اتباع مدارس الكوفة والشام ، ومدرسة إمام البصرة الحَسَن , فانظر لنفسك .

و اغتنم وقتك .

( فإن الثواء قليل ، والرحيل قريب ، والطريق مخوف ، والاغترار غالب ، والحظر عظيم ، والناقد بصير ) (1)

وفقنا الله و إياك .

لئن كان الدعاة إلى الله قد فقهوا طريق الاستدراك ، ورفضوا الانصياع للفساد الذي استشرى ، وتمردوا على عملية الترويض ، وبدأوا جهود تثبيت وتربية لأولي الفطرة الصحيحة ، فإن غيرهم بات يتألم لواقع المسلمين و يتأوه ، ولا يعدو إبداء الحزن ، وقبع في بيته أو مسجده ، يلفه اليأس ، تاركًا دعاة الإسلام وحدهم في المعركة ، يظن أنه بحزنه قد أبرأ ذمته ، بل ربما يظن أنه قد كسب المناقب .

وليس الأمر كما ظن وإن اقترن بحزنه ما يثاب عليه ويؤجر ، فإن المسلم الذي يبغي درجات الكمال يحزن لواقع المسلمين ، لكنه يترك بيته وراءه ظهريًا ، و يتصدى للناس ، واعظًا وناصحًا ومربيًا ، وخائضًا بهم دروب الجهاد .

قال ابن تيمية رحمة الله:"قد يقترن بالحزن ما يثاب صاحبه عليه ويحمد عليه ، فيكون محمودًا من تلك الجهة لا من جهة الحزن ، كالحزين على مصيبة في دينه ، وعلى مصائب المسلمين عمومًا ، فهذا يثاب على مافي قلبه ، من حب الخير وبغض الشر ، وتوابع ذلك ، ولكن الحزن على ذلك إذا أفضى إلى ترك مأمور من الصبر والجهاد وجلب منفعة ودفع مضرة ، نهي عنه ، وإلا كان حسب صاحبه رفع الإثم عنه" (2)

فافهم هذا يا من تتمنى أن يغير الله الأحوال بلا عمل منك ومن أمثالك .

وحولك من يعمل و يناديك ...

أيها المشدود في تيه الأماني

خفف الآهات دع عنك التواني

لا تبالي إن بغت كف الزمان

واعتصم بالله ذا أسمى وأفضل

(1) اقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادي /16 .

(2) مجموع الفتاوي 10/17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت