أنت تدري أيها الحيران عنّا
كيف فوق الشمس أزمانًا حَللنا
أيها المذهول لا تيأس فإنا
لبناء الأمة العصماء نعمل (1)
فكن من العاملين أيها المبهور .
إنك إن كنت تعرف أنا خير من يعمل ، و أطهر من يتصدى ، فلم تهرب منا ؟
"إن الحسرة والتألم وتصعيد الزفرات ليست سوى وسيلة سلبية لا تجرح قوى الباطل - بل لا تخدشها - ، وهي لا بأس بها لكنها تنقلب إلى أمر بالغ الخطورة إذا لم يعقبها عمل إيجابي مثمر ، إذ تكون وسيلة لامتصاص النقمة على الأوضاع الفاسدة ، ومن ثم الركون إليها ، وعلى أحسن الفروض: استمرار هذه النقمة ، ولكن بشكل جامد لا حياة فيه يؤدي إلى شلل الحركة . وليس أفضل لقوى الباطل من هذا الوضع" (2)
وإنما الصواب في كل حين أن تسلك طريق الهمة ، وهو الطريق الذي وصفه قدوة العراق آخر الزمان العباسي ، الشيخ عبد القادر الكيلاني رحمه الله ، فكان ينادي أهل بغداد بصوته الهادر أن:"سيروا مع الهمم العالية" (3)
لا تتواروا ولا تنسحبوا ، بل سيروا مع الهمم العالية .
ولا زال هذا الطريق هو الطريق المعبد الوحيد في خارطتنا .
أما الجبن ، والانزواء ، والتأوه ، فصحارى مهلكة .
وجرب غيرك الأعوان ، وأعطاك النتيجة ، فقال:
لي معينان: همة واعتزام .
لم يجد غيرهما . و خانته بقية الأعوان .
وعونك المخلص ما أوصلك إلى اللذة الصادقة في الحياة . ومغشوش واهم ذاك الذي يظن اللذة فحسب لذة القرب من الزوجة والأولاد والأموال ونيل الترقيات الوظيفية .
و إنما السعادة في رضى الله .
و إنما اللذة لذة البذل والفداء .
و نداء الشيخ عبد القادر يأتينا عبر القرون:
(1) لمحمود آل جعفر في حنين إلى الفجر / 140 .
(2) الفتح الرباني /297 .
(3) الفتح الرباني /298 .