الصفحة 69 من 91

أنت تدري أيها الحيران عنّا

كيف فوق الشمس أزمانًا حَللنا

أيها المذهول لا تيأس فإنا

لبناء الأمة العصماء نعمل (1)

فكن من العاملين أيها المبهور .

إنك إن كنت تعرف أنا خير من يعمل ، و أطهر من يتصدى ، فلم تهرب منا ؟

"إن الحسرة والتألم وتصعيد الزفرات ليست سوى وسيلة سلبية لا تجرح قوى الباطل - بل لا تخدشها - ، وهي لا بأس بها لكنها تنقلب إلى أمر بالغ الخطورة إذا لم يعقبها عمل إيجابي مثمر ، إذ تكون وسيلة لامتصاص النقمة على الأوضاع الفاسدة ، ومن ثم الركون إليها ، وعلى أحسن الفروض: استمرار هذه النقمة ، ولكن بشكل جامد لا حياة فيه يؤدي إلى شلل الحركة . وليس أفضل لقوى الباطل من هذا الوضع" (2)

وإنما الصواب في كل حين أن تسلك طريق الهمة ، وهو الطريق الذي وصفه قدوة العراق آخر الزمان العباسي ، الشيخ عبد القادر الكيلاني رحمه الله ، فكان ينادي أهل بغداد بصوته الهادر أن:"سيروا مع الهمم العالية" (3)

لا تتواروا ولا تنسحبوا ، بل سيروا مع الهمم العالية .

ولا زال هذا الطريق هو الطريق المعبد الوحيد في خارطتنا .

أما الجبن ، والانزواء ، والتأوه ، فصحارى مهلكة .

وجرب غيرك الأعوان ، وأعطاك النتيجة ، فقال:

لي معينان: همة واعتزام .

لم يجد غيرهما . و خانته بقية الأعوان .

وعونك المخلص ما أوصلك إلى اللذة الصادقة في الحياة . ومغشوش واهم ذاك الذي يظن اللذة فحسب لذة القرب من الزوجة والأولاد والأموال ونيل الترقيات الوظيفية .

و إنما السعادة في رضى الله .

و إنما اللذة لذة البذل والفداء .

و نداء الشيخ عبد القادر يأتينا عبر القرون:

(1) لمحمود آل جعفر في حنين إلى الفجر / 140 .

(2) الفتح الرباني /297 .

(3) الفتح الرباني /298 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت