الصفحة 67 من 91

قال صاحب تاريخ تنيس:"وكان أبوه ملكًا على تنيس ، ثم أخوه علي ، ولم يقبل الحسن من إرث أبيه شيئًا ، وكان يُقرن بقارون في اليسار" (1)

التربية بالاعتراف:

وطفق المربون بعد أحمد والحسن الجروي يمارسون طريقتين في التربية: فمن حاز مرتبة أحمد وزهده و ورعه و حياة قلبه: قلّده في سكوته ، وترك حاله تخبر الأبصار .

ومن لم يحز مثل سمو أحمد ، ولبث دون ذلك: سلك طريقة الاعتراف ، فيستفزُّ الأسماع ، كما استفزها الخليفة العباسي الراضي بالله ، لما جمع ببغداد الغافلين ، وحاول من بعد المتوكل أن يتشبه بعلي وعمر بن عبدالعزيز و يقلد طريقتهما ، فراح ينشد لهم من نظمه:

كل صفو إلى كَدَر كل أمنٍ إلى حَذر

ومصير الشباب للموت فيه أو الكَبِر

أيها الآمل الذي تاه في لُجّة الغَرَر

أين من كان قبلنا دَرَسَ الشخصُ والأثر

سيردُ المعارَ من عمرُه كله خَطر

ربّ أني ذخرت عندك أرجوك مُدّخر

إنني مؤمن بما بين الوحي في السوَر

و اعترافي بترك نفعي وإيثاري الضَرر

رب فاغفر لي الخطيئة يا خَيرَ من غَفَر

أو كما استفزها بالأندلس آخر ، حين راح يعترف:

إلى كم أقول ولا أفعلُ و كم ذا أحوم ولا أنزِلُ

وأزجر عيني فلا ترعوي وأنصح نفسي فلا تَقبلُ

و كم ذا تعلّل لي ، ويحَها بِعَلَّ وسوف وكم تمطل ؟

وكم ذا أُؤمل طول البقا وأغفل والموت لا يغفلُ ؟

و في كل يوم يُنادي بنا منادي الرحيل: ألا فارحلوا

كأن بي وشيكًا إلى مصرعي يُساق بنعشي ولا أُمهلُ (2)

و بعد:

و بعد يا داعية الإسلام .. إنَّ من جَدّ وجد ، وليس من سَهر كمن رقد . فلا تكن ممن تضمّه الكتائب ، وقلبه عن المشاركة غائب . و هذا الموت منك قيد شبر الشابر .

و هذا دبيب يُسارق نفسك ساعتها .

(1) تهذيب التهذيب 2/292

(2) نفح الطيب 4 /275

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت