هذا التصور الرفيع للدار و للجنسية و للقرابة هو الذي ينبغي أن يسطر على قلوب أصحاب الدعوة إلى الله ، و الذي ينبغي أن يكون من الوضوح بحيث لا تختلط به أوضار التصورات الجاهلية الدخيلة ، ولا تتسرب إليه صور الشرك الخفية . الشرك بالأرض ، والشرك بالجنس ، والشرك بالقوم ، والشرك بالنسب ، والشرك بالمنافع الصغيرة القريبة" (1) "
وحملة الإسلام إنما ينطلقون بهذا المفهوم الإسلامي الواضح ، ويعلنوه ، دونما ملاطفة لأفكار الكفر الأرضية ، ولا مهادنة ، ولا محاولة استرضاء . وإنه لأمر جازم من الله لهم أن: { ادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون } .."ولن يرضى الكافرون من المؤمنين أن يخلصوا دينهم لله وأن يدعوه وحده دون سواه ، ولا أمل في أن يرضوا عن هذا مهما لاطفوهم أو هادنوهم أو تلمسوا رضاهم بشتى الأساليب . فليمض المؤمنون في وجهتهم ، يدعون ربهم وحده ويخلصون له عقيدتهم ، ويصفون له قلوبهم . ولا عليهم رضي الكافرون أم سخطوا ، وماهم يومًا براضين" (2)
فما دامت هذه النتيجة حتمية ، وأن الكافرين لن يرضوا عن المؤمنين ، فليسلك الدعاة إذن ما يناسبها من مقدمات ترد على تمرد الكفر و رفضه الإيمان .
ولن يكون هذا الرد غير التميز ، و الانفصال عنه .
(1) معالم في الطريق /146 .
(2) في ظلال القرآن 24/ 60 .