الصفحة 74 من 91

و من ثم يتوجه الخطاب إليهم بالتهديد: { إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا ويستبدل قومًا غيركم ، ولا تضروه شيئًا ، والله على كل شيء قدير } . والخطاب لقوم معينين في موقف معين ، ولكنه عام في مدلوله لكل ذوي عقيدة في الله . والعذاب الذي يتهددهم ليس عذاب الآخرة وحده ، فهو عذاب الدنيا . عذاب الذلة التي تصيب القاعدين عن الجهاد والكفاح ، والغلبة عليهم للأعداء ، والحرمان من الخيرات و استغلالها للمعادين ، وهم مع ذلك كله يخسرون من النفوس و الأموال أضعاف ما يخسرون في الكفاح و الجهاد ، و يقدمون على مذابح الذل أضعاف ما تتطلبه منهم الكرامة لو قدموا لها الفداء" (1) "

لذلك رأى المودودي ضرورة الصراحة , فحسم أمر الهمة بألفاظ يظن القارئ أنها خشنة فقال: ( من دواعي الأسف أن الذين عندهم نصيب من القوى الفكرية و القلبية من النوع الأعلى من أفراد أمتنا هم مولعون بإحراز الترقيات الدنيوية ، جاهدون في سبيلها ليل نهار ، ولا يقبلون في السوق إلا على من يساومهم بأثمان مرتفعة , و ما بلغوا من تعلقهم بالدعوة إلى الاستعداد للتضحية في سبيلها بمنافعهم ، بل ولا بمجرد إمكانيات منافعهم . فإذا كنتم ترجون ، معتمدين على هذه العاطفة الباردة للتضحية ، أن تتغلبوا في الحرب على أولئك المفسدين في الأرض الذين يضحون بالملايين من الجنيهات كل يوم في سبيل غاياتهم الباطلة ، فما ذلك إلا حماقة ) (2)

وبعد .. فإنا لا زلنا نعطيك جمهرة من أبلغ القول وأحسن الكلام , وقد قال الزاهد الثقة يحيى بن معاذ رحمه الله أن"الكلام الحسن حسن ، وأحسن من الكلام: معناه وأحسن من معناه: استعماله"فقم إلى استعماله يرحمك الله:

وخل الهوينا للضعيف ولا تكن نؤوما فإن الحزم ليس بنائم

وهذه كتيبة الحق قد دنت منك في سيرها بنشيد هادر:

قد نهضنا للمعالي و مضى عنا الجمود

(1) في ظلال القرآن 10/223 .

(2) تذكرة دعاة الإسلام /56 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت