4-وفي كتاب (التوحيد) من صحيحه روى البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه: (أن الناس قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هل تضارون في القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: فإنكم ترونه كذلك...) الحديث
(2) - مقارنة بين الغزالي وابن تيمية: ص36 - 38 نقلًا عن ابن تيمية في الرد على المنطقيين: ص467 - 469، ص444 - 447.
وروى فيه أيضًا عن عمران - رضي الله عنه - أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم: (فيما يعمل العاملون؟ فقال: كل ميسر لما خلق له) .
والأحاديث في ذلك كثيرة، تدل على حرص الصحابة - رضي الله عنهم - على تعلم مسائل أصول الدين من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينهاهم عن ذلك أو يمنعهم منه بل كان يجيبهم ويعلمهم ما يحتاجون إليه في دينهم من ذلك.
في كتابه (نقض المنطق) بين شيخ الإسلام ابن تيمية بعضا مما يميز أهل الحديث ويقدمهم في العلم والفضل على علماء المتكلمين: فمن ذلك:
1-يقول ابن تيمية رحمه الله:"من المعلوم أن أهل الحديث يشاركون كل طائفة فيما يتحلون به من صفات الكمال ويمتازون عنهم بما ليس عندهم. فإن المنازع لهم لا بد أن يذكر فيما يخالفهم فيه طريقًا أخرى، مثل: المعقول والقياس والرأي، والكلام والنظر والاستدلال والمحاجة والمجادلة، والمكاشفة والمخاطبة والوجد والذوق ونحو ذلك."
وكل هذه الطرق لأهل الحديث صفوتها وخلاصتها، فهم أكمل الناس عقلًا، وأعدلهم قياسًا، وأصوبهم رأيًا، وأسدهم كلامًا، أصحهم نظرًا، وأهداهم استدلالًا وأقومهم جدلًا، وأتمهم فراسة، وأصدقهم إلهامًا، وأحدهم بصرًا ومكاشفة، وأصوبهم سمعًا ومخاطبة، وأعظمهم وأحسنهم وجدًا وذوقا. وهذا للمسلمين بالنسبة إلى سائر الأمم، ولأهل السنة والحديث بالنسبة إلى سائر الملل"ا. هـ. (1) "
(1) - نقض المنطق لشيخ الإسلام ابن تيمية ط. مكتبة السنة المحمدية القاهرة بتصحيح الشيخ محمد حامد الفقي: ص7-8.