فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 233

يزعم خصوم الإسلام عامة والسلفية خاصة أنها دعوة رجعية تعمل على العودة إلى الوراء، وترفض التقدم الحضاري والمدنية. وهذا زعم خاطئ من جذوره فإن السلفية لا تتعارض مع التقدم.

إن السلفية ليست محصورة في فترة تاريخية معينة، وإنما هي ممتدة من الأزمان الماضية إلى العصر الحاضر. وعن طريق السلفية نصل إلى الفهم الصحيح للعقيدة الإسلامية كما فهمها أسلافنا. (1)

إن تمسك السلفيين بمنهج القرون الأولى - قرون الخيرية - إنما هو لكونهم قد حققوا الإسلام في قلوبهم فدانت لهم الدنيا، ولأنهم أقاموا أفضل حضارة شهدتها البشرية في تاريخها الطويل، حضارة قامت على الحق والعدل، فإذا نحن نادينا بالاقتداء بهم فإن هدفنا هو (الارتفاع) إلى المستوى العالي الذي حققوه كرواد فهموا الإسلام كدين وحضارة. هذا والاقتداء بهم يتطلب الارتفاع إلى مستواهم لا الرجوع إلى الزمن الذي عاصروه بوسائله وأدواته، فالاتباع إذن في القيم التي حققوها، وعاشوا من أجلها، لا في وسائل المعيشة التي استخدموها. (2)

فليست السلفية زرعًا للماضي في أرض الحاضر، ولكن السلفية هي العمل بقيم الإسلام الصحيحة لإصلاح الدين والدنيا.

والحقيقة أن دعوة السلفيين كانت مصدرًا لمخاوف الاستعمار والتبشير، فأرادوا أن يقاوموا هذه الدعوة القليل عدد أصحابها والذين هم مع قلتهم يصارعون جمهورًا غالبًا من المبتدعة يؤيدهم إلف العامة - وهم الكثرة - لما عندهم من البدع المنكرة التي تؤيدها جميع الظواهر، وهي أن السلفيين قوم متشددون يريدون أن يرهقوا الناس بما لا طاقة لهم به من التكاليف. وهذه المهارة في إدراك الوسائل التي تقاوم بها الأفكار كانت معروفة في دوائر الاستعمار والتبشير، وإن كان كثير منا

(1) - قواعد المنهج السلفي بتصرف: ص264.

(2) - المرجع السابق: ص39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت