فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 233

لذا كانت أحب إلى إبليس من المعصية، والمعصية قد يتوب صاحبها، أما البدعة فنادرًا ما يتوب صاحبها منها إذ إنه يعتقد إنه على هدى وصواب حتى يهديه الله إلى معرفة ضلاله فيتوب. كما أن كل مبتدع عاص وليس كل عاص مبتدع.

من مفاسد إقرار البدع والسكوت عليها:

1-السكوت على ما يترتب عليها من المفاسد في عبادة الله تعالى.

2-اعتماد العوام عليها واعتقادهم صحتها.

3-إضلال الناس بها وإعانة المبتدعين عليهم.

4-الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ يتصورونها مما أمر به الشرع حتى يقول بعضهم: هذه سنة من السنن. وهذا يورط هؤلاء العامة في الوقوع تحت قوله - صلى الله عليه وسلم: (من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) .

5-إقرار العلماء لها وسكوتهم عليها يوهم أنها من السنة، فيكون هذا كذبًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلسان الحال.

لذا تجد العوام من المبتدعين يحتجون على من يدعوهم إلى نبذ البدعة والتمسك بالسنة بأن هذه البدعة لو لم تكن من السنة ما سكت عليها هؤلاء العلماء ولبينوا للناس فسادها.

عن هشام بن عروة: لا تسألوا الناس اليوم عما أحدثوه فإنهم قد أعدوا له جوابًا. ولكن سلوهم عن السنة فإنهم لا يعرفونها.

وعن حذيفة: كل عبادة لم تفعلها الصحابة فلا تفعلوها.

وعن ابن عباس: أبغض الأمور إلى الله تعالى البدع.

عن سفيان الثوري: إن البدعة أحب إلى إبليس من المعصية، لأن البدعة لا يتاب منها والمعصية يتاب منها.

أي أن المبتدع لا يدخل في عداد من ترجى توبته، لأنه زين له سوء عمله فرآه حسنًا، فهو لا يتوب منه ما دام يراه حسنًا لأن أول التوبة أن يعلم أن ما يفعله بدعة ليتوب منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت