قال محمد بن كعب: يعنى إلى الناس عامة. وقال قتادة في هذه الآية: أرسل الله تعالى محمدًا - صلى الله عليه وسلم - إلى العرب والعجم فأكرمهم على الله تبارك وتعالى أطوعهم لله عز وجل.
وقال تعالى: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين} (الأحزاب: 40) .
وقال تعالى: {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا} (الفرقان: 1)
وقال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليك نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا} (المائدة: 3) .
وفي الحديث المرفوع قوله - صلى الله عليه وسلم: (مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى دارًا فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة فكان من دخلها فنظر إليها قال ما أحسنها إلا موضع هذه اللبنة، فأنا اللبنة ختم بي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام) (1) .
وعن أنس مرفوعا: (إن الرسالة والنبوة انقطعت فلا رسول بعدي ونبي) . (2)
وعن أنس مرفوعًا: (فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون) . (1)
وفي الصحيحين مرفوعًا: (إن لي أسماء: أنا محمد، وأما أحمد،،أنا الماحي الذي يمحو الله تعالى بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي) . والأحاديث في هذا كثيرة.
ولهذا كله تكفل الله عز وجل بحفظ هذا الدين بحفظ وحيه المنزل وإبعاده عن يد التحريف والتبديل والتغيير.
ومما هو مقرر عن علماء الأمة صلاحية هذا الدين لكل زمان ومكان، لما امتازت به شريعته من عموم وخصوص وشمولية وواقعية، لا يتسع المقام لبيانه ويؤيده تاريخيًا مقدرة الإسلام على القيام بمهام الحضارة العالمية لقرون طويلة ضمت خلالها قوميات مختلفة، وبلدانًا مترامية الأطراف، وشعوبًا لها رصيد من حضارات قديمة
(1) - رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
(2) - رواه الترمذي وقال: صحيح غريب.
(3) - رواه مسلم وابن ماجة والترمذي.