وفي الحديث: (رحم الله امرءًا سمع مقالتي فبلغها كما سمعها) .
فتبين الفارق بين تقسيم الدين إلى قشور تترك ولباب يعتنى به، وبين التدرج في حق المدعو وتقديم الأهم على غيره في حثه على الامتثال بتعاليم دينه وإنكار ما هو عليه من منكرات.
ويدل على فساد تقسيم الدين إلى قشور ولباب اعتبارات عديدة منها:
1-قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا يمنعن رجلًا هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه أو شهده أو سمعه) (1) .
وعموم الحديث لم يفرق بين أمر وأمر، فكل مخالف للشرع سواءًا خالف في قشر أو لباب فوجب أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وقول الحق له.
فإن سكت خشية أن يتهمه الناس مثلًا بالتعصب، أو التزمت، أو الاهتمام بالسفاسف من الأشياء، أو مخالفة العرف السائد، أو الخروج على مألوف الناس، أو تساهلًا وإعراضًا، أو تجنبًا لنقد الناقدين، أو لئلا يقال: أنه لا يعرف حق العصر أو غير ذلك من الأعذار التي لا تقبل عند الله سبحانه وتعالى، فهو آثم يستحق الذم والعقوبة.
2-أن العلماء يعرفون الحكم الشرعي بأنه"خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين على سبيل التخيير أو الطلب تركًا أو فعلًا"وما يسمونه قشورًا من أعمال الدين داخل في دائرة الأحكام الشرعية الخمسة. فكيف يسمى حكمًا من الأحكام الخمسة هو خطاب متعلق بأحكام المكلفين أنه من القشور، على سبيل التهوين منه، وكيف يفرق بين أحكام الشرع المختلفة بظن فاسد لا سند له ولا دليل عليه.
3-أن كل مجتمع محتاج إلى العمل بالدين كله آدابه ومعاملاته وعباداته وعقائده، والدعوة إلى ذلك كله من مهام الدعاة، وكل انتقاص لشيء من هذه الأشياء انتقاص من الدين والإيمان ويخشى مع ترك العمل به والدعوة إليه أن يظل مفقودًا في هذا المجتمع، وتتوارث ترك العمل به الأجيال اللاحقة.
(1) - رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد بسند فيه ضعف، لكن له متابعات وطرق تقويه. وانظر السلسلة الصحيحة للألباني رحمه الله رقم (168) .