يقول الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق حفظه الله:
(أنزل الله سبحانه وتعالى الدين الإسلامي للناس كافة، وبعث نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - للعالمين، وبما أن الناس متفاوتون في الذكاء وسرعة الإدراك والفهم فإن الله جعل هذا الدين سهلًا ميسرًا ليس في العمل فقط، بل في الفهم والإدراك فحقائق الدين الأساسية سهلة ميسرة سواء كانت حقائق عقائدية إيمانية أو حقائق علمية تشريعية، فتوحيد الله سبحانه وتعالى من الممكن أن يعلم بكلمات قليلة وبمجالسات يسيرة لأهل العلم الحقيقي المستند إلى الكتاب والسنة.
وكذلك فرائض الإسلام الخمس يستطيع الفرد الذي أوتي نصيبًا قليلًا من الفهم أن يلم بأحكامها في وقت يسير: فالوضوء والصلاة يمكن تعلم أصولها في وقت لا يتعدى الساعة أو الساعتين، وكذلك الصوم، وصاحب المال يستطيع معرفة زكاة ماله في وقت يسير إذا بين له رجل من أهل العلم، وكذلك الحج أيضًا.
والخلاصة: أن الإسلام دين ميسر في الفهم والعلم، وكذلك هو دين ميسر في التطبيق والعمل، فلا مشقة فيه بوجه من الوجوه. ومصداق هذا قوله تعالى: {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} (القمر: 22) . وهذه الآية دليل واضح على أن القرآن - وهو أساس الإسلام الذي حوى جميع علومه - ميسر للذكر. والذكر يتضمن العلم والعمل. وقال - صلى الله عليه وسلم: (إن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا) . وهذا دليل على يسر الإسلام في العمل والفهم أيضًا.
ولكن هذا الدين الميسر قد جاء من الناس من عقده، وضيق طريق الوصول إليه، وحجب الناس عن الاستفادة من الكتاب ومن السنة، وجعل الإسلام أشبه بالأحاجي والألغاز، وذلك بإكثار المصطلحات الخاصة في كل فرع من فروع العلوم الإسلامية، ونشأت علوم ومعارف ليست من الإسلام في شيء، وقد أسميناها علومًا ومعارف تجاوزًا، وحدث تغالي في علوم النحو والصرف وأصول الفقه إلى الحد الذي أعجز المتخصصين فيه عن أن يصلوا إلى غاية ذلك من فهم القرآن والحديث، بل من فهم الفروع الإسلامية الأخرى حتى إننا نجد العالم المتخصص في علوم العربية لا يفقه من الكتاب والسنة إلا قليلًا، وقد يكون عالمًا بأصول الفقه لا يحسن التوحيد، بل لا يحسن الوضوء، ولا استنباط حكم صحيح من كتاب