سمّاه سِحرًا على طريق المجاز لأخذه شِبهًا منه، كما قال في الفَرَس: "وجدناه بحرًا" . لم يرد بهذا ذمّ البيان، لكنه أعلم أن منه ما قد يؤثّر تأثير السحر، إذ السحر يوهم أن الشيء على خلاف ما هو عليه، وكذلك البيان يوهم أن الأمرَ على ما يقتضيه ظاهر القول، وربّما كان على خلاف ذلك، إلَّا أن البيان يتنوّع كتنوّع المقال، فمنه إيضاح للحقائق، ومنه تزوير واحتيال، ولهذا قيل في جيِّده: إنه السحر الحلال (١) ، وأما السِّحرُ المطلق فمحظورٌ كيفما تُصرّف؛ لأنه ضَربٌ من المحال (٢) .