فحديث الموطأ على هذا لأبي أمامة داخل في المسند، وإن كان أبو أمامة قد أخبر بالقصة ولم يشهدهابم لأنَّ مراسل الصحابة مقبولة عند أهل العلم، لعدالة جميعهم (١) .
وعلى رواية من قال: عن أبيه مسند عند الجميع لكنه على ذلك معدود لسهل بن حنيف.
وهو أيضًا على رواية من قال فيه: عن أبي أمامة، حدّثني بعض أصحاب النَّبيّ ﷺ داخل في المسند على كلا القولين.
فمن زعم أن أبا أمامة من الصحابة نسب الحديث إليه اكتفاء به وأضرب عن المجهول استغناء عنه، ومن ذهب إلى أن أبا أمامة من التابعين سمي الحديث مسندًا ونسبه إلى الرجل المجهول (٢) ، ولم يجعل كونه مجهولًا علة في الإسناد، إذ المطلوب من حال الراوي معرفة عدالته، وجملة الصحابة محمولون على العدالة، ومن كان عدلا لم يحتج إلى معرفة اسمه، ويكتفي في معرفة صحبة هذا الرجل الذي لا يعرف اسمه بقول أبي أمامة؛ إذ هو من كبار التابعين، ومن لا يخفى عليه حقيقة ذلك.
هذا قول ابن حنبل وغيره من أئمّة الحديث (٣) .