الصفحة 2 من 9

الحمد لله رب العالمين.

لما كان تصور الشيء تصورا صحيحا يعين على فهم حقيقته، كان من الصحيح أن نبدأ بتعريف البيعة.

فنقول البيعة: هي التعاقد والتواثق بين طرفين على أي شيء، كان طاعة أو معصية، وأما البيعة الشرعية الصحيحة؛ هي ما كانت على طاعة من الطاعات ابتغاء مرضات الله تعالى.

قال ابن الأثير: (إن البيعة عبارة عن المعاقدة والمعاهدة، كأن كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه، وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره) [1] .

وقال الراغب الأصفهاني: (وبايع السلطان إذا تضمن بذل الطاعة له، ويقال لذلك بيعة ومبايعة) [2] .

وقال ابن خلدون: (اعلم أن البيعة هي العهد على الطاعة، كأن المبايع يعاهد أميره على أنه يسلم له النظر في أمر نفسه وأمور المسلمين، لا ينازعه في شيء من ذلك، ويطيعه فيما يكلفه به من الأمر على المنشط والمكره، وكانوا إذا بايعوا الأمير وعقدوا عهده جعلوا أيديهم في يده تأكيدا للعهد، فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري، فسمى بيعة، هذا مدلولها في عرف اللغة ومعهود الشرع، وهو المراد في الحديث في بيعة النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة وعند الشجرة) [3] .

[1] النهاية لابن الأثير: 1/ 174.

[2] المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني مادة (بيع) .

[3] مقدمة ابن خلدون: 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت