الصفحة 4 من 9

ويجوز تخصيص النساء ببيعة خاصة بهن أو مع الرجال، وتكون بيعة النساء كلاما بغير مصافحة، بعكس الرجال.

فقد ورد من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهذه الآية {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ... } ، إلى قوله: {غفور رحيم} ، قالت عائشة: فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات، قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قد بايعتك كلاما) ، ولا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة، ما يبايعهن إلا بقوله: (قد بايعتك على ذلك) [14] .

وعن عائشة: (ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتحن إلا بالآية التي قال الله: {إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ... الآية} ) ، قال معمر: فأخبرني بن طاوس عن أبيه قال: (ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة إلا امرأة يملكها) [15] .

وعن أميمة بنت رقيقة قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نساء لنبايعه، فأخذ علينا ما في القرآن؛ {أن لا نشرك بالله شيئا ... الآية} ، وقال: (فيما استطعتن وأطقتن) ، قلنا: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، قلنا: يا رسول الله ألا تصافحنا؟ قال: (إني لا أصافح النساء، إنما قولي لامرأة واحدة كقولي لمائة امرأة) [16] ، وفي رواية أخرى عنها زيادة: (ولم يصافح منا امرأة) [17] .

وقد ورد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاءت أميمة بنت رقيقة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تبايعه على الإسلام، فقال: (أبايعك على أن لا تشركي بالله شيئا ولا تسرقي ولا تزني ولا تقتلي ولدك ولا تأتي بهتان تفترينه بين يديك ورجليك ولا تنوحي ولا تبرجي تبرج الجاهلية الأولى) [18] .

وعن سلمى بنت قيس - وكانت إحدى خالات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد صلت معه القبلتين، وكانت إحدى نساء بني عدي بن النجار - قالت: جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم نبايعه في نسوة من الأنصار، فلما شرط علينا ألا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف، قال: (ولا تغششن أزواجكن) ، قالت: فبايعناه ثم انصرفنا، فقلت لامرأة منهم: ارجعي فسلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما غش أزواجنا؟ فسألته، فقال: (تأخذ ماله، فتحابي به غيره) [19] .

وعن عائشة بنت قدامة - يعني ابن مظعون - قالت: أنا مع أمي رائطة ابنة أبي سفيان الخزاعية والنبي صلى الله عليه وسلم يبايع النسوة، ويقول: (أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا ولا تسرقن ولا تزنين ولا تقتلن أولادكن ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن ولا تعصينني في معروف) ، قالت: فأطرقن، فقال لهن النبي صلى الله عليه وسلم: (قلن: نعم فيما استطعتن) ، فكن يقلن وأقول معهن، وأمي تقول لي: أي بنية نعم فيما استطعت، فكنت أقول كما يقلن [20] .

وعن أم عطية قالت: (أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند البيعة أن لا ننوح، فما وفت منا امرأة غير خمس نسوة؛ أم سليم وأم العلاء وأبنة أبي سبرة امرأة معاذ وامرأتان أو ابنة أبي سبرة امرأة معاذ وامرأة أخرى، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعاهد النساء بهذه البيعة يوم العيد) [21] .

وأما بيعة النساء والرجال جميعا؛ فكما ورد في حديث عبادة بن الصامت حيث قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس: (تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف، فمن وفي منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فأمره إلى الله إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه) ، فبايعناه على ذلك [22] .

فهذه الأدلة السابقة وما في معناها؛ تبين جواز العهود والمواثيق والشروط بين الناس على فعل الطاعات عموما.

[14] رواه البخاري وأحمد والبيهقي

[15] رواه البخاري والترمذي والبيهقي وابو عوانة.

[16] رواه أحمد والنسائي وابن ماجة والحاكم والدارقطني والطبراني والترمذي وقال: حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث محمد بن المنكدر.

[17] رواه احمد.

[18] رواه أحمد والطبراني، قال الهيثمي: رجاله ثقات.

[19] رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني وقال الهيثمي: رجاله ثقات.

[20] رواه احمد والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم والبيهقي.

[21] رواه البخاري وأحمد والنسائي والبيهقي والطبراني.

[22] رواه البخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن خزيمة والبيهقي وأبو عوانة وابن أبي شيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت