فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 115

ص -108 - {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة:32] وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء" [البخاري: 6864، مسلم: 1678] .

فالقتل ثلاثة أنواع:

أحدهما: العمد المحض، وهو أن يقصد من يعلمه معصوما بما يقتل غالبا، سواء كان يقتل بحده كالسيف ونحوه، أو بثقله كالسندان وكوذين القصار، أو بغير ذلك كالتحريق والتغريق والإلقاء من مكان شاهق، والخنق، وإمساك الخصيتين، حتى تخرج الروح، حتى يموت، وسقي السموم، ونحو ذلك في الأفعال فهذا إذا فعله وجب فيه القود، وهو أن يمكن أولياء المقتول من القاتل، فإن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا عفوا وإن أحبوا أخذوا الدية وليس لهم أن يقتلوا غير قاتله. قال الله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} [الاسراء:33] ، قيل في التفسير: لا يقتل غير قاتله.

وروي عن أبي شريح الخزاعي رضي الله عنه قال: قال رسول الله:"من أصيب بدم أو خبل - الخبل الجراح - فهو بالخيار بين إحدى ثلاث: فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه: أن يقتل, أو يعفو، أو يأخذ الدية, فمن فعل شيئا من ذلك فعاد؛ فإن له جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا"، رواه أهل السنن [أبو داود: 4496، ابن ماجه: 2623، أحمد: 4/ 31] . قال الترمذي حديث حسن صحيح، فمن قتل بعد العفو أو أخذ الدية فهو أعظم جرما ممن قتل ابتداء، حتى قال بعض العلماء: إنه يجب قتله حدا ولا يكون أمره لأولياء المقتول. قال تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ

بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت