ص -24 - أسيد على مكة، وعثمان بن أبي العاص على الطائف وعليا ومعاذا، وأبا موسى على اليمن وعمرو بن حزم على نجران كان نائبه هو الذي يصلي بهم، ويقيم فيهم الحدود وغيرها، مما يفعله أمير الحرب، وكذلك خلفاؤه بعده، ومن بعدهم من الملوك الأمويين وبعض العباسيين، وذلك؛ لأن أهم أمر الدين الصلاة والجهاد. ولهذا كانت أكثر الأحاديث، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة والجهاد، وكان إذا عاد مريضا، يقول:"اللهم اشف عبدك، يشهد لك صلاة وينكأ لك عدوا" [أبو داود: 3107، أحمد: 2/ 172] .
ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن، قال:"يا معاذ إن أهم أمرك عندي الصلاة" [أحمد: 5/ 231] .
وكذلك كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكتب إلى عماله:"إن أهم أموركم عندي الصلاة، فمن حافظ عليها وحفظها حفظ دينه، ومن ضيعها كان لما سواها من عمله أشد إضاعة".
وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الصلاة عماد الدين". فإذا أقام المتولي عماد الدين، فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر. وهي التي تعين الناس على ما سواها من الطاعات، كما قال الله تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: 45] . وقال سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153] وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [طه:132] . وقال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 56 - 58] .
فالمقصود الواجب بالولايات: إصلاح دين الخلق الذي متى
فاتهم خسروا خسرانا مبينا، ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا، وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم. وهو نوعان: قسم المال بين مستحقيه، وعقوبات المتعدين، فمن لم يعتد أصلح له دينه ودنياه. ولهذا كان عمر بن