فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 115

ص -26 - فالمقصود أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الله اسم جامع لكلماته التي تضمنها كتابه، وهكذا قال الله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: من الآية: 25] فالمقصود من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، أن يقوم الناس بالقسط، في حقوق الله، وحقوق خلقه. ثم قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ} [الحديد: من الآية: 25] . فمن عدل عن الكتاب قوم بالحديد، ولهذا كان قوام الدين بالمصحف والسيف.

وقد روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن نضرب بهذا - يعني السيف - من عدل عن هذا - يعني المصحف- فإذا كان هذا هو المقصود، فإنه يتوسل إليه بالأقرب فالأقرب، وينظر إلى الرجلين، أيهما كان أقرب إلى المقصود ولي، فإذا كانت الولاية مثلا، إمامة صلاة فقط، قدم من قدمه النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال:"يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة, فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا, ولا يؤمن الرَّجلُ الرَّجلَ في سلطانه، ولا يجلس في بيته على تكرمته إلا بإذنه"، رواه مسلم [673، النسائي: 2/ 76، أحمد 3/ 163، أبو داود: 582] .

فإذا تكافأ رجلان، أو خفي أصلحهما أقرع بينهما، كما أقرع سعد بن أبي وقاص بين الناس يوم القادسية، لما تشاجروا على الأذان، متابعة لقوله صلى الله عليه وسلم:"لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا". [البخاري: 615، مسلم 437]

فإذا كان التقديم بأمر الله إذا ظهر، وبفعله - وهو ما يرجحه بالقرعة إذا خفي الأمر - كان

المتولي قد أدى الأمانات في الولايات إلى أهلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت