ص -28 - خانك" [الترمذي: 1264، أبو داود: 3534، احمد: 3/ 414] ."
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"المؤمن من أمنه المسلمون على دمائهم وأموالهم، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه، والمجاهد من جاهد نفسه في ذات الله". وهو حديث صحيح بعضه في الصحيحين، وبعضه في سنن الترمذي [2627، البخاري: 10، مسلم: 40] ، وقال:"من أخذ أموال الناس يريد أداءها، أداها الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله"رواه البخاري [2387، أحمد: 2/ 361] .
وإذا كان الله قد أوجب أداء الأمانات التي قبضت بحق، ففيه تنبيه على وجوب أداء الغصب والسرقة والخيانة ونحو ذلك من المظالم، وكذلك أداء العارية. وقد خطب النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وقال في خطبته:"العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم، إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث" [الترمذي: 1265، أبو داود: 3595، ابن ماجه: 2398، أحمد: 5/ 276] . وهذا القسم يتناول الولاة والرعية، فعلى كل منهما: أن يؤدي إلى الآخر ما يجب أداؤه إليه، فعلى السلطان ونوابه، أن يؤتوا كل ذي حق حقه، وعلى جباة الأموال، كأهل الديوان أن يؤدوا إلى ذي السلطان، ما يجب إيتاؤه إليه، وكذلك على الرعية، الذين يجب عليهم من الحقوق، وليس للرعية أن يطلبوا من ولاة الأموال ما لا يستحقونه فيكونوا من جنس من قال الله تعالى فيه: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ، وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} [التوبة: 58، 59] ثم بين سبحانه لمن تكون بقوله: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ
عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة: 60] . ولا لهم أن يمنعوا السلطان ما يجب دفعه من الحقوق، وإن كان ظالما، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، لما ذكر