ص -29 - جور الولاة، فقال:"أدوا إليهم الذي لهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم" [البخاري: 3455، مسلم: 1842] ففي الصحيحين، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي، خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء ويكثرون"قالوا: فما تأمرنا؟ فقال:"أوفوا ببيعة الأول فالأول, ثم أعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم" [البخاري: 3455، مسلم 1842]
وفيها عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنكم سترون بعدي، أثرة أو أمورا تنكرونها"، قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال:"أدوا إليهم حقهم، واسألوا الله حقكم" [البخاري: 7052، مسلم: 1843]
وليس لولاة الأموال أن يقسموها بحسب أهوائهم، كما يقسم المالك ملكه، فإنما هم أمناء ونواب ووكلاء، ليسوا ملاكا، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني - والله - لا أعطي أحدا ولا أمنع أحدا، وإنما أنا قاسم أضع حيث أمرت"رواه البخاري [3116] وعن أبي هريرة عنه نحوه [مسلم: 1037] . فهذا رسول رب العالمين، قد أخبر أنه ليس المنع والعطاء بإرادته واختياره، كما يفعل ذلك المالك الذي أبيح له التصرف في ماله، وكما يفعل ذلك الملوك الذين يعطون من أحبوا، وإنما هو عبد الله، يقسم المال بأمره، فيضعه حيث أمره الله تعالى.
وهكذا قال رجل لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين - لو وسعت على نفسك في النفقة، من مال الله تعالى، فقال له عمر: أتدري ما مثلي ومثل هؤلاء؟ كمثل قوم كانوا في سفر، فجمعوا منهم مالا، وسلموه إلى واحد ينفقه عليهم، فهل يحل لذلك الرجل، أن يستأثر عنهم من أموالهم؟. وحمل مرة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، مال عظيم من الخمس، فقال: إن قوما أدوا الأمانة في هذا لأمناء، فقال له بعض الحاضرين: إنك أديت الأمانة إلى الله تعالى، فأدوا إليك الأمانة، ولو رتعت لرتعوا.