فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 115

ص -48 - فأخطأوا ويغفر لهم قصورهم وقد يكونون من الأخسرين أعمالا الذي ضل سعيهم في الحياة الدينا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا وهذه طريقة من لا يأخذ لنفسه ولا يعطي غيره ولا يرى أنه يتألف الناس من الكبار والفجار لا بمال ولا بنفع ويرى أن إعطاء المؤلفة قلوبهم من نوع الجور والعطاء المحرم.

الفريق الثالث: الأمة الوسط وهم"أهل"دين محمد صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه على عامة الناس وخاصتهم إلى يوم القيامة وهو إنفاق المال والمنافع للناس - وإن كانوا رؤساء - بحسب الحاجة إلى صلاح الأحوال ولإقامة الدين والدنيا التي يحتاج إليها الدين وعفته في نفسه فلا يأخذ ما لا يستحقه فيجمعون بين التقوى والإحسان {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل: 128]

ولا تتم السياسة الدينية إلا بهذا ولا يصلح الدين والدنيا إلا بهذه الطريقة.

وهذا هو الذي يطعم الناس ما يحتاجون إليه إلى طعامه، ولا يأكل هو إلا الحلال الطيب ثم هذا يكفيه من الإنفاق أقل مما يحتاج إليه والأولون فإن الذي يأخذ لنفسه تطمع فيه النفوس ما لا تطمع في العفيف ويصلح به الناس في دينهم ما لا يصلحون بالثاني فإن العفة مع القدرة تقوى حرمة الدين وفي الصحيحين عن أبي سفيان بن حرب أن هرقل ملك الروم قال له عن النبي صلى الله عليه وسلم: بماذا يأمركم؟ قال: يأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة - وفي الأثر: أن الله أوحى إلى إبراهيم الخليل عليه السلام: يا إبراهيم أتدري لم اتخذتك خليلا؟ لأني رأيت العطاء أحب إليك من الأخذ هذا الذي ذكرناه في الرزق والعطاء الذي هو السخاء وبذل المنافع نظيره في الصبر والغضب الذي هو الشجاعة ودفع المضار.

فإن الناس ثلاثة أقسام: قسم يغضبون لنفوسهم ولربهم وقسم لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت