ص -49 - يغضبون لنفوسهم ولا لربهم والثالث - وهو الوسط - الذي يغضب لربه لا لنفسه كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده: خادما له ولا امرأة ولا دابة ولا شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله ولا نيل منه شيء فانتقم لنفسه قط، إلا أن تنتهك حرمات الله فإذا انتهكت حرمات الله لم يقم لغضبه شيء حتى ينتقم لله" [البخاري: 6786، مسلم: 2328] ."
فأما من يغضب لنفسه لا لربه أو يأخذ لنفسه ولا يعطي غيره فهذا القسم الرابع شر الخلق لا يصلح بهم دين ولا دنيا كما أن الصالحين أرباب السياسة الكاملة هم الذين قاموا بالواجبات وتركوا المحرمات وهم الذين يعطون ما يصلح الدين بعطائه ولا يأخذون إلا ما أبيح لهم ويغضبون لربهم إذا انتهكت محارمه ويعفون عن حظوظهم وهذا أخلاق رسول الله صلى عليه وسلم في بذله ودفعه وهي أكمل الأمور، وكلما كان إليها أقرب كان أفضل فليجتهد المسلم في التقرب إليها بجهد ويستغفر الله بعد ذلك من قصوره أو تقصيره بعد أن يعرف كمال ما بعث الله تعالى به محمدا صلى الله عليه وسلم من الدين فهذا في قول الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] والله أعلم.