ص -77 - فإنه متى كان قصده صلاح الرعية والنهي عن المنكرات بجلب المنفعة لهم، ودفع المضرة عنهم، وابتغى بذلك وجه الله تعالى، وطاعة أمره ألان الله له القلوب، وتيسرت له أسباب الخير، وكفاه العقوبة البشرية، وقد يرضي المحدود، إذا أقام عليه الحد.
وأما إذا كان غرضه العلو عليهم، وإقامة رياسته؛ ليعظموه أو ليبذلوا له ما يريد من الأموال، انعكس عليه مقصوده ويروى أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قبل أن يلي الخلافة، كان نائبا للوليد بن عبد الملك على مدينة النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد ساسهم سياسة صالحة، فقدم الحجاج من العراق وقد سامهم سوء العذاب، فسأل أهل المدينة عن عمر كيف هيبته فيكم؟ قالوا: ما نستطيع أن ننظر إليه. قال: كيف محبتكم له؟ قالوا: هو أحب إلينا من أهلنا قال: فكيف أدبه فيكم؟ قالوا: ما بين الثلاثة الأسواط إلى العشرة قال: هذه هيبته، وهذه محبته، وهذا أدبه، هذا أمر من السماء.
وإذا قطعت يده حسمت واستحب أن تعلق في عنقه. فإن سرق ثانيا: قطعت رجله اليسرى فإن سرق ثالثا ورابعا: فيه قولان للصحابة ومن بعدهم من العلماء أحدهما: تقطع أربعته في الثالثة والرابعة وهو قول أبي بكر رضي الله عنه ومذهب الشافعي و أحمد في إحدى الروايتين والثاني أنه يحبس وهو قول علي رضي الله عنه والكوفيين و أحمد في روايته الأخرى وإنما تقطع يده إذا سرق نصابا وهو ربع دينار أو ثلاثة دراهم عند جمهور العلماء من أهل الحجاز وأهل الحجاز وغيرهم كمالك و الشافعي و أحمد ومنهم من يقول: دينار أو عشرة دراهم فمن سرق ذلك قطع بالاتفاق وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم" [البخاري: 6795، مسلم: 1686] ، وفي لفظ لمسلم:"قطع سارقا في مجن قيمته ثلاثة دراهم" [مسلم: 1686] والمجن الترس.