فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 115

ص -82 - فأما مع قلة الشاربين وقرب أمر الشارب فتكفي الأربعون، وهذا أوجه القولين، وهو قول الشافعي، وأحمد رحمهما الله، في إحدى الروايتين عن أحمد.

وقد كان عمر رضي الله عنه - لما كثر الشرب - زاد فيه النفي وحلق الرأس مبالغة في الزجر عنه، فلو عزر الشارب مع الأربعين بقطع خبزه أو عزله عن ولايته كان حسنا، وإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلغه عن بعض نوابه، أنه يتمثل بأبيات في الخمر فعزله.

والخمرة التي حرمها الله ورسوله وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بجلد شاربها كل شراب مسكر من أي أصل كان سواء من الثمار كالعنب والرطب والتين أو الحبوب كالحنطة والشعير أو الطلول كالعسل أو الحيوان كلبن الخيل بل لما أنزل الله - سبحانه وتعالى- على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم تحريم الخمر لم يكن عندهم بالمدينة من خمر العنب شيء لأنه لم يكن بالمدينة شجر عنب وإنما كانت تجلب من الشام وكان عامة شرابهم من نبيذ التمر وقد تواترت السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه وأصحابه رضي الله عنهم أنه حرم كل مسكر وبين أنه خمر.

وكانوا يشربون النبذ الحلو وهو أن ينبذ في الماء تمر وزبيب أي يطرح فيه والنبذ الطرح ليحلوا الماء لا سيما كثير من مياه الحجاز فإن فيه ملوحة فهذا النبيذ حلال بإجماع المسلمين لأنه لا يسكر كما يحل شرب عصير العنب قبل أن يصير مسكرا وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهاهم أن ينبذوا هذا النبيذ في أوعية الخشب أو الجرر وهو ما يصنع من التراب أو القرع أو الظروف المزفتة [مسلم: 1992] ، وأمرهم أن ينبذوا في الظروف التي تربط أفواهها بالأوكية لأن الشدة تدب في النبيذ دبيبا خفيفا ولا يشعر الإنسان فربما شرب الإنسان ما قد دبت فيه الشدة المطربة وهو لا يشعر فإذا كان السقاء موكيا انشق الظرف إذا غلا فيه النبيذ فلا يقع الإنسان في محذور وتلك الأوعية لا تنشق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت