فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 115

ص -83 - وروى عنه أنه صلى الله عليه وسلم رخص بعد هذا في الانتباذ في الأوعية وقال:"كنت نهيتكم عن الانتباذ في الأوعية فانتبذوا, ولا تشربوا المسكر" [مسلم: 1999، ابن ماجه: 3405] . فاختلف الصحابة ومن بعدهم من العلماء منهم من لم يبلغه النسخ أو لم يثبته فنهى عن الانتباذ في الأوعية ومنهم من اعتقد ثبوته وأنه ناسخ فرخص في الانتباذ في الأوعية فسمع طائفة من الفقهاء أن بعض الصحابة كانوا يشربون النبيذ فاعتقدوا أنه المسكر فترخصوا في شرب أنواع من الأشربة التي ليست من العنب والتمر وترخصوا في المطبوخ من نبيذ التمر والزبيب إذا لم يسكر الشارب والصواب ما عليه جماهير المسلمين أن كل مسكر خمر يجلد شاربه ولو شرب منه قطرة واحدة لتداو أو غير تداو فإن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الخمر يتداوى بها فقال:"إنها داء وليست بدواء, وإن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها" [مسلم: 1984، أحمد: 4/ 317] .

والحد واجب إذا قامت البينة أو اعترف الشارب فإن وجدت منه رائحة الخمر أو رؤي وهو يتقايؤها ونحو ذلك فقد قيل: لا يقام عليه الحد لاحتمال أنه شرب ما ليس بخمر أو شربها جاهلا بها أو مكرها ونحو ذلك وقيل: يجلد إذا عرف أن ذلك مسكر وهذا هو المأثور عن الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة كعثمان وعلي وابن مسعود وعليه تدل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي اصطلح عليه الناس وهو مذهب مالك و أحمد في غالب نصوصه وغيرهما

والحشيشة المصنوعة من ورق العنب حرام أيضا يجلد صاحبها كما يجلد شارب الخمر وهي أخبث من الخمر من جهة أنها تفسد العقل والمزاج حتى يصير في الرجل تخنث ودياثة وغير ذلك من الفساد والخمر أخبث من جهة أنها تفضي إلى المخاصمة والمقاتلة وكلاهما يصد عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة.

وقد توقف بعض الفقهاء المتأخرين في حدها ورأى أن آكلها يعزر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت