ربما تُعدّ تعاليم كونفوشيوس في مجال الأخلاق أهم إسهام صيني في الحياة اليومية في شرقي آسيا، وتحث هذه التعاليم على واجبات الحكام وسلوكهم نحو رعاياهم، وواجبات الأفراد أحدهم نحو الآخر، ونحو أفراد أسرتهم، ونحو أصدقائهم. ويؤكد منهاج كونفوشيوس على السلوك المهذب، وإطاعة السلطة الحقة، وهما سمتان تميزان مجتمع شرقي آسيا.
وقد جلب نفوذ الصين شيئًا من الوحدة للحياة في شرقي آسيا، وفي أواخر القرن العشرين، نجد المنطقة وقد انقسمت على نفسها انقسامًا خطيرًا حول أمور سياسية واقتصادية. فالصين واليابان، وهما أكبر دولتين بشرقي آسيا تتبعان أنظمة سياسية واقتصادية متعارضة تمامًا؛ إذ تحكم الصين حكومة شيوعية، ولا يمتلك شعبها حرية سياسية، بينما تعمل اليابان في ظل مبادئ حكم ديمقراطي، ويتمتع شعبها بحرية كبيرة. ويتركز اقتصاد الصين في الزراعة، وقد أولى اهتمامًا كبيرًا بالصناعة في السنوات الأخيرة، وهو اقتصاد نشط ينمو بسرعة. وتعد اليابان من الدول الصناعية الرئيسية، والزراعة بها أكثر تقدمًا من أي قطر آسيوي آخر. ويحظى اليابانيون بمستوى معيشة من أعلى المستويات في العالم.
وتفرق الخلافات السياسية بين الصين وتايوان، وكذلك بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية. وقد طرد الصينيون الشيوعيون الصينيين الوطنيين من الصين عام 1949م، فأقام الصينيون الوطنيون حكومتهم في تايوان. ومازال الصينيون الوطنيون ينادون بأنهم ـ وليس الصينيين الشيوعيين ـ حكام الصين الشرعيون. وقبل أن تبدأ الحرب العالمية الثانية عام 1939م، كانت كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية دولة واحدة. واليوم يحكم الشيوعيون الشمال بينما يحكم غير الشيوعيين الجنوب. وتطوف دوريات قواتهما على جانبي الحدود بين الكوريتين منذ حاربت الدولتان إحداهما الأخرى أثناء الحرب الكورية (1950- 1953م) .