وقبل استيلاء الشيوعيين على السلطة كان الدين يقوم بدور كبير في حياة معظم أهالي وسط آسيا. فقد كانت المراسم والأعياد الدينية تؤلف الجزء الأساسي من الحياة الاجتماعية بوسط آسيا. ففي التيبت، يوجد راهب يسمى دالاي لاما يقوم بدور الزعيم السياسي والروحي. وكان أهل التيبت يعتقدون أن الدالاي لاما ما هو إلا تجسيد الروح المولودة من جديد لمن سبقوه من هذه الطائفة. فعندما يموت الدالاي لاما كان من المعتقد أن روحه تدخل جسد طفل رضيع. وكان الرهبان ينقبون في كل مكان ببلدهم بحثًا عن الأطفال ساعة موت الدالاي لاما ويختارون أحد الأطفال ليصبح الدالاي لاما الجديد. وفي منغوليا، كان يقوم راهب يطلقون عليه اسم بوذا الحي بدور يماثل دور الدالاي لاما.
الحياة في التيبت. استولى الشيوعيون الصينيون على التيبت عام 1950م، ولم يكن ليسمح طيلة 30 سنة، إلا لنفر قليل من أهل الغرب بدخولها. وفي عام 1980م، فتح رؤساء الحكومة الصينية حدود التيبت للغربيين ولغيرهم من السياح، وأخذ السفر إلى التيبت في الازدياد.
وفي أزمان ما قبل الشيوعية، لم يكن في العالم أماكن واقعة تحت السيطرة الكاملة للزعماء الدينيين مثلما كانت عليه التيبت. كان الرهبان البوذيون يتولون زمام الحكم، ويمتلكون معظم الأرض، فصار حوالي 20% من رجال التيبت رهبانًا. كان تدريب الراهب يستغرق 16 سنة ـ لكن الرهبان كانوا يتقلدون أرقى المناصب. وكان بعضهم يدرسون ليكونوا فنانين، وكان آخرون يتعلمون أداء المراسم الدينية، وآخرون يتدربون لشغل وظائف حكومية هامة، أو للحياة في أحد الأديرة.
كان الرهبان يشكلون أكبر فئة من الطبقة العليا بالتيبت، بينما كانت طائفة صغيرة من النبلاء تكوّن باقي هذه الطبقة. وكان المرء لا يستطيع أن يصبح نبيلًا ما لم يكن يمت إلى الطبقة الحاملة للقب الدالاي لاما، أو إذا منحته الحكومة هذا اللقب، أو إذا كان وارثًا له.