فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10306 من 30125

ولا يعارض هذا ما سبق في باب الدعاء بعد التشهد من طريق منصور، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة - رضي الله عنها -: "قالت: دخل عليّ عجوزتان من عجائز اليهود، فقالت: إن أهل القبور يعذبون في قبورهم … " ؛ لأنه يُحمل على أن إحداهما تكلمت، وأقرّتها الأخرى على ذلك، فنَسَبت القول إليهما مجازًا، والإفراد يُحْمَل على المتكلمة.

قال الحافظ - رَحِمَهُ اللهُ -: ولم أقف على اسم واحدة منهما.

(قَالَتْ عَائِشَةُ) - رضي الله عنها - (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، يُعَذَّبُ النَّاسُ فِي الْقُبُورِ؟) بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: أيُعذّب الناس … إلخ؟ (قَالَتْ عَمْرَةُ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ) - رضي الله عنها - (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَائِذًا بِاللهِ) قال ابن السيد: هو منصوب على المصدر الذي يجيء على مثال فاعل، كقولهم: عُوفي عافيةً، أو على الحال المؤكّدة النائبة مناب المصدر، والعامل فيه محذوف، كأنه قال: أعوذ بالله عائذًا، ولم يُذكر الفعل؛ لأن الحال نائبة عنه، ورُوي: "عائذٌ بالله" بالرفع؛ أي: أنا عائذ بالله.

[فإن قلت] : هذا الحديث، ومثله ما تقدّم أيضًا من طريق ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: دخلت عليّ امرأة من اليهود، وهي تقول: هل شعرت أنكم تفتنون في القبور؟ قالت: فارتاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: "إنما تُفتن يهودُ" يدلّ على أنه - صلى الله عليه وسلم - أنكر على اليهوديّة.

وحديث عائشة - رضي الله عنها - من رواية مسروق، عنها، أن يهودية دخلت عليها، فذكرت عذاب القبر، فقالت لها: أعاذك الله من عذاب القبر، فسألت عائشة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عذاب القبر، فقال: "نعم عذاب القبر حقٌّ" ، رواه البخاريّ، يدلّ على تصديقه لها، فكيف يوفَّق بينهما؟.

[قلت] : أجاب النوويّ تبعًا للطحاويّ وغيره بأنهما قصّتان، فأنكر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قول اليهودية في القصة الأولى، ثم أوحي إليه - صلى الله عليه وسلم - بذلك، ولم يُعلم عائشة بذلك، فجاءت اليهودية مرّة أخرى، فذكرت لها ذلك، فأنكرت عليها مستندةً إلى الإنكار الأول، فأعلمها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بأن الوحي نزل بإثباته. انتهى.

وقال الكرمانيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: يَحْتَمِل أنه عيهم كان يتعوذ سرًّا، فلما رأى استغراب عائشة حين سمعت ذلك من اليهودية أعلن به. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت