حدثنا ثابت البنانيّ، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول لامرأة من أهله: تعرفين فلانة؟ قالت: نعم، قال: فإن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مَرّ بها، وهي تبكي عند قبر، فقال: "اتقي الله، واصبري" ، فقالت: إليك عني، فإنك خِلْوٌ من مصيبتي، قال: فجاوزها، ومضى، فمَرّ بها رجلٌ، فقال: ما قال لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: ما عرفته، قال: إنه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فجاءت إلى بابه، فلم تجد عليه بوّابًا، فقالت: يا رسول الله، والله ما عرفتك، فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "إن الصبر عند أول صدمة" . انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} .
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢١٤٢] (٩٢٧) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ بِشْرٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثنا نَافِعٌ (١) ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ حَفْصَةَ بَكَتْ عَلَى عُمَرَ، فَقَالَ: مَهْلًا يَا بُنَيَّةُ، أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ؟ " ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل بابين.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) تقدّم أيضًا قبل بابين.
٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ) أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدم في "الإيمان" ١/ ١٠٧.
٤ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بن حفص بن عاصم الْعُمريّ، أبو عثمان المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيةٌ [٥] مات سنة بضع (١٤٠) تقدم في "الإيمان" ٢٨/ ٢٢٢.