فهرس الكتاب
أنس "، ولعل هذه الجملة من قول ثابت. انتهى (١) .
قال أنس -رضي الله عنه-: (فَقُلْتُ لَهُ) ؛ أي: لجرير، (لَا تَفْعَلْ) هذه الخدمة لي؛ لأنك أكبر منّي، (فَقَالَ) جرير -رضي الله عنه-: (إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الأَنْصَارَ) ؛ أي: القبيلة المشهورة، وهي قبيلة أنس، (تَصْنَعُ بِرَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- شَيْئًا) ؛ أي: من خدمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما ينبغي، ومن تعظيمهم إياه غاية ما يكون، وأبهم ذلك مبالغةً في تكثير ذلك. (آلَيْتُ) بالمدّ؛ أي: حلفت (أَنْ لَا أَصْحَبَ أَحَدًا مِنْهُمْ) ؛ أي: من الأنصار (إِلَّا خَدَمْتُهُ) ؛ أي: إكرامًا لأنصار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذين بذلوا أنفسهم وأموالهم في سبيل النصرة له -صلى الله عليه وسلم-.
وفي رواية البخاريّ: " لا أجد أحدًا منهم، إلا أكرمته "، وفي رواية للإسماعيليّ من وجه آخر، عن ابن عرعرة: " لا أزال أُحبّ الأنصار ".
وقوله: (زَادَ ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ فِي حَدِيثِهِمَا) ؛ يعني: أن شيخيه الثاني، والثالث زاد في روايتهما على رواية نصر بن عليّ، وقوله: (وَكَانَ جَرِيرٌ أَكْبَرَ مِنْ أَنَسٍ) مفعول به لـ " زاد " محكيّ؛ لِقَصْد لفظه.
وقوله: (وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ) هو شيخه الثالث: (أَسَنَّ مِنْ أنسٍ) ؛ أي: بدل قول ابن المثنّى: " أكبر من أنس ".
وحاصل ما أشار إليه: أن ابن المثنّى، وابن بشّار زادا في روايتهما على رواية نصر قوله: " وكان جرير. . . إلخ "، إلا أنهما أيضًا اختلفا فيما بينهما، فقال ابن المثنّى: " أكبر من أنس "، وقال ابن بشّار: " أسنّ من أنس "، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى) : حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية) : في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٥/ ٦٤٠٧] (٢٥١٣) ، و (البخاريّ) في " الجهاد " (٢٨٨٨) ، و (ابن الجعد) في " مسنده " (١/ ٢٠٦) ، و (البيهقيّ) في " شُعَب