فهرس الكتاب
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رحمه الله أوّلَ الكتاب قال:
[٦٢٣٧] ( … ) - (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي طَائِفَةٍ مِنَ النَّهَار، لَا يُكَلِّمُنِي وَلَا أُكَلِّمُهُ، حَتَّى جَاءَ سُوقَ بَنِي قَيْنُقَاعَ، ثُمَّ انْصَرَفَ حَتَّى أَتَى خِبَاءَ فَاطِمَةَ، فَقَالَ: "أَثَمَّ لُكَعُ؟ أَثَمَّ لُكَعُ؟ " ؛ يَعْنِي: حَسَنًا، فَظَنَنَّا أَنَّهُ إِنَّمَا تَحْبِسُهُ أُمُّهُ لَأَنْ تُغَسِّلَهُ، وَتُلْبِسَهُ سِخَابًا، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ يَسْعَى، حَتَّى اعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ، فَأَحِبَّهُ، وَأَحْبِبْ مَنْ يُحِبُّهُ" ) .
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وكلهم ذُكروا في الباب، والبابين قبله، و "ابْنُ أَبِي عُمَرَ": هو محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، ثم المكيّ.
أنه من خماسيّات المصنّف رحمه اللهُ، وأنه مسلسلٌ بالمدنيين من عبيد الله، وشيخه وسفيان مكيّان، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة -رضي الله عنه - رأس المكثرين السبعة.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -رضي الله عنه - أنه (قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي طَائِفَةٍ مِنَ النَّهَارِ) ؛ أي: في قطعة منه، وحَكَى الكرمانيّ أن في بعض الروايات: "صائفة" بالصاد المهملة بدل "طائفة" ؛ أي: في حرّ النهار، يقال: يوم صائفٌ؛ أي: حارّ (١) . (لَا يُكَلِّمُنِي وَلَا أُكَلِّمُهُ) أما من جانب النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، فلعله كان مشغولَ الفكر بوحيٍ، أو غيره، وأما من جانب أبي هريرة فلتوقيره، وكان ذلك من شأن الصحابة -رضي الله عنهم- إذا لم يروا منه -صلى الله عليه وسلم- نشاطًا (٢) . (حَتَّى جَاءَ سُوقَ بَنِي قَيْنُقَاعَ) قال ياقوت: "قينقاع" بفتح القاف، وسكون التحتانيّة، وضمّ النون، وفتحها،