وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رَحِمَهُ اللهُ- أوّل الكتاب قال:
[٥٩١٧] (٢٢٧٠) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "رَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ؛ كَأَنَّا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ، فَأُتِينَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَابٍ، فَأَوَّلْتُ الرِّفْعَةَ لنَا فِي الدُّنْيَا، وَالْعَاقِبَةَ فِي الآخِرَةِ، وَأَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ" ) .
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار البصريّ، أبو سلمة، ثقةٌ عابدٌ، أثبت الناس في ثابت، وتغيّر حِفظه بأخرة، من كبار [٨] (ت ١٦٧) (خت م ٤) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٨٠.
والب??قون تقدّموا قبل ثلاثة أبواب.
[تنبيه] : من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف -رَحِمَهُ اللهُ-، وهو (٤٥٤) من رباعيّات الكتاب، وفيه أثبت من روى عن شيخه، وهو حماد عن ثابت، وفيه ألزم الناس لشيخه، وهو ثابت، فقد لزم أنسًا -رضي الله عنه- أربعين سنةً (١) ، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ) -رضي الله عنه- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "رَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ) بنصب " ذاتَ " على الظرفيّة؛ أي: ليلةً من الليالي، قال في " الفتح ": قيل: إنها مُقحمة، وقيل: بل هي من إضافة الشيء لنفسه، على رأي من يجيزه. انتهى (٢) .
وقال القاضي عياض -رَحِمَهُ اللهُ-: وأما قوله في الحديث: " ذاتَ ليلة " و" ذاتَ يوم"، فقد استعملت العرب ذلك بالتاء، وبغير تاء، قالوا: ذا يوم، وذا ليلة،