فهرس الكتاب
رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا، فَنَزَلَ فِيهَا، فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ، فَمَلأَ خُفَّهُ مَاءً، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، حَتَّى رَقِيَ، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ" ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ لأَجْرًا؟ فَقَالَ: "فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ" ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (سُمَيٌّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ) بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المدنيّ، ثقةٌ [٦] (ت ١٣٠) مقتولًا بقُديد (ع) تقدم في "الصلاة" ١٨/ ٩١٨.
والباقون ذُكروا في الأبواب الثلاثة الماضية.
أنه من خماسيّات المصنّف - رحمه الله -، وأنه مسلسلٌ بالمدنيين، وشيخه، وإن كان بغلانيًّا إلا أنه دخل المدينة للأخذ عن مالك، وفيه اثنان اشتهرا بالكنية، أبو صالح، وأبو هريرة - رضي الله عنه -، وفيه أبو هريرة أكثر من روى الحديث في دهره.
شرح الحديث:
(عَنْ سُمَيٍّ) بضم السين المهملة، وفتح الميم، وشدّ التحتية، (مَوْلَى أَبِي بَكْرِ) بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان (السَّمَّانِ) ويقال له: الزيّات؛ لأنه كان يجلب السمن والزيت إلى الكوفة، (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - رضي الله عنه - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "بَيْنَمَا) قد ذكرنا غير مرّة أن أصله " بين " الظرفيّة، فزيدت عليه " ما "، ويقال: " بينا "، كما هو في الرواية الأخرى، أُشبعت فتحة النون، فصار " بينا "، ويضافان إلى جملة، وهي هنا قوله: " رجل يمشي ".
(رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ) وفي رواية الدارقطني في " الموطآت " من طريق رَوْح، عن مالك: " يمشي بفلاة "، وله من طريق ابن وهب، عن مالك: " يمشي بطريق مكة ". (اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ) وفي رواية البخاريّ: " فاشتد عليه "، والفاء فيه وقعت موقع " إذا"، تقديره: بينما رجل يمشي إذا اشتد عليه العطش، وهو جواب