طلحة، وهو صائم في بعض شغله، فذكر قصة نحو القصة التي في "الصحيح" بطولها في موت الغلام، ونومها مع أبي طلحة، وقولها له: أرأيت أَبُو أن رجلًا أعارك عارية .. إلخ، وإعلامهما النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بذلك، ودعائه لهما، وولادتها، وإرسالها الولد إلى النبيّ -صلى الله عليه وسلم- ليحنكه، وفي القصة مخالفة لِمَا في "الصحيح": منها أن الغلام كان صحيحًا، فمات بغتةً، ومنها أنه ترعرع، والباقي بمعناه، فعُرف بهذا أن اسم أبي عمير حفص، وهو وارد على من صَنَّف في الصحابة، وفي المبهَمات، والله أعلم.
[فائدة] : ومن النوادر التي تتعلق بقصة أبي عمير ما أخرجه الحاكم في "علوم الحديث" عن أبي حاتم الرازيّ أنه قال: حفظ الله أخانا صالح بن محمد - يعني: الحافظ الملَقَّب جَزَرَة-، فإنه لا يزال يبسطنا غائبًا وحاضرًا، كتب إليّ أنه لمّا مات الذُّهْليّ - يعني: بنيسابور- أجلسوا شيخًا لهم يقال له: محمش، فأملى عليهم حديث أنس هذا، فقال: يا أبا عَمِير ما فَعَل البَعِير، قاله بفتح عين عَمير بوزن عظيم، وقال: بموحدة مفتوحة بدل النون، وأهمل العين، بوز?? الأول، فصحّف الاسمين معًا.
قال الحافظ: ومَحْمِش هذا لقب، وهو بفتح الميم الأولى، وكسر الثانية، بينهما حاء مهملة ساكنة، وآخره معجمة، واسمه محمد بن يزيد بن عبد الله النيسابوريّ السلميّ، ذكره ابن حبان في "الثقات" ، وقال: روى عن يزيد بن هارون وغيره، وكانت فيه دُعَابة. انتهى ما في "الفتح" (١) ، وهو بحث وإن كان فيه طول، إلا أنه مِفيدٌ جدًّا، والله تعالى وليّ التوفيق.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} .
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رحمه الله- أوّل الكتاب قال:
[٥٦١١] (٢١٥١) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "يَا بُنَيَّ" ) .