فهرس الكتاب
٣ - (ومنها) : بيان أن ما يعطاه الإنسان من الأهل والمال وغير ذلك من أصناف نعيم الدنيا دون رؤية النبيّ -صلى الله عليه وسلم- منزلةً؛ لأن هذه الأشياء نِعَمٌ فانية زائلة، وأما رؤيته -صلى الله عليه وسلم- ففيها الفوز الدائم، والنعيم المقيم؛ لأنها موصلة إلى جنات النعيم، نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى أن يرزقنا حبه -صلى الله عليه وسلم- حبًّا صادقًا يجمعنا معه في الفردوس الأعلى، إنه بعباده رؤوف رحيم.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} .
قال الجامع عفا الله عنه: إنما قدّم المصنف -رَحِمَهُ اللهُ- أحاديث فضائل
عيسى -عَلَيْهِ السَّلامُ- على أحاديث إبراهيم -عَلَيْهِ السَّلامُ-، مع أنه متأخّر عنه؛ عملًا بقوله -صلى الله عليه وسلم-: "أنا أولى الناس بابن مريم" ، فأولويّته -صلى الله عليه وسلم- به تقتضي أن يقدَّم على غيره حتى في الذِّكر، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رَحِمَهُ اللهُ- أوّلَ الكتاب قال:
[٦١١٢] (٢٣٦٥) - (حَدَّثَني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ، الأَنْبِيَاءُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ، وَلَيْسَ بَيْني وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ" ) .
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرحْمَنِ) بن عوف الزهريّ المدنيّ، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقةٌ مكثرٌ [٣] (ت ٩٤ أو ١٠٤) وكان مولده سنة بضع وعشرين (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤٢٣.
والباقون تقدّموا في الباب الماضي، وقبله بباب.
[تنبيه] : من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف -رَحِمَهُ اللهُ-، وأن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، والثاني بالمدنيين، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو سلمة أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وفيه أبو هريرة -رضي الله عنه- سبق القول فيه في السند الماضي.