وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - رحمه الله - أوّلَ الكتاب قال:
[٦٥٧٠] (٢٥٨٩) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟ " ، قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ" ، قِيلَ: أفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: "إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ، فَقَدْ بَهَتَّهُ" ) .
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الإسناد هو الإسناد المذكور في الحديثين السابقين، فتنبّه.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - رضي الله عنه -؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟ " ) بكسر الغين المعجمة، قيل: معناه: أتعلمون ما جواب هذا السؤال؟، والأظهر أن يقال: أتدرون ما الغيبة التي ذكرها الله تعالى في قوله: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [الحجرات: ١٢] ؟ قاله القاري (١) .
وقال القرطبيّ - رحمه الله -: كأن هذا السؤال صدر عنه - صلى الله عليه وسلم - بعد أن جرى ذِكر الغيبة، ولا يبعد أن يكون ذلك بعد نزول قوله تعالى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} ، ففسّر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - هذه الغِيبة المنهيّ عنها، ووَزْنها فِعْلةٌ، وهي مأخوذة من الغيبة، بفتح الغين مصدر غاب؛ لأنَّها ذِكر الرجل في حال غَيبته بما يكرهه لو سمعه، يقال من ذلك المعنى: اغتاب فلانٌ فلانًا يغتابه اغتيابًا، واسم ذلك المعنى: الْغِيبة.
(قَالُوا) ؛ أي: الصحابة الحاضرون لديه - صلى الله عليه وسلم -: (اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ) - صلى الله عليه وسلم - ( "ذِكْرُكَ) ؛ أي: أن تذكر أيها المخاطب خطابًا عامًّا بلفظ، أو كتابة، أو رمز، أو إشارة، أو محاكاة، (أَخَاكَ) في الدِّين في غَيْبته (بِمَا يَكْرَهُ" ) ؛ أي: بالشيء