وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رَحِمَهُ اللَّهُ- أَوَّلَ الكتاب قال:
[٦٩٤٤] (٢٧٥١) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَة - يَعْنِي: الْحِزَامِيَّ- عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: "لَمَا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي" ) .
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وكلّهم ذُكروا في الباب وقبل بابين.
[تنبيه] : من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-، وأنه مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيخه، فبغلانيّ، وقد دخل المدينة، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وأنه مما قيل فيه: إنه أصحّ أسانيد أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -رضي اللَّه عنه-؛ (أَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ) وفي الرواية الثالثة: " لمّا قضى اللَّه الخلق "، ولا تنافي بين هذا وبين رواية ابن ماجه بلفظ: " قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ "؛ لإمكان حمل قوله: " لما خلق "، و" لَمّا قضى "؛ أي: أراد أن يخلق، أو أن يقضي، فهو قبل الخلق، واللَّه تعالى أعلم.
(كَتَبَ) ؛ أي: كتابة حقيقيّة، لا مجازيّة، ودليل هذا رواية الترمذيّ وابن ماجه بلفظ: " كتب ربكم على نفسه بيده. . . " الحديث، فإنه ظاهر في أنه كَتَبه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- بيده، كما صحّ أنه كَتَب التوراة لموسى بيده، وقد قدّمنا غير مرّة أن الحقّ أن للَّه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- يدًا كما أثبتها لنفسه في كتابه، وأثبتها له النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في الأحاديث الصحاح، كهذا الحديث وغيره، أما ما ذكره في " الفتح " في " كتاب بدء الخلق "، وفي " كتاب التوحيد" في شرح هذا الحديث من التأويلات الزائفة المخالفة لطريق السلف فمما يجب الحذر عنه، ولولا مخافة التطويل لأوردته،