فهرس الكتاب
أنه من خُماسيات المصنف - رَحِمَهُ اللهُ -، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم، ثم فضل؛ لِمَا أسلفته غير مرَّة، وفيه رواية صحابيّ عن صحابيّ، وأن أبا الطفيل آخر من مات من الصحابة على الإطلاق، وأن حذيفة - رضي الله عنه - من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب إلَّا نحو خمسة أحاديث، وليس له في البخاريّ رواية أصلًا (١) ، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ) بفتح الهمزة (الْغِفَارِيِّ) بكسر الغين المعجمة، وتخفيف الفاء: نسبة إلى غِفار بن مُليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، كما قاله في "اللباب" (٢) . (قَالَ) حُذيفة - رضي الله عنه -: (اطّلعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) بتشديد الطاء، أصله اطتلع، فأُبدلت تاء الافتعال طاء؛ لوقوعها بعد حرف الإطباق، وهو الطاء، كما قال في "الخلاصة":
طَا تَا افْتِعَالٍ رُدَّ إِثْرَ مُطْبَقِ … فِي ادَّانَ وَازْدد وَادَّكر دالًا بَقِي
أي: أشرف النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (عَلَيْنَا) معاشر الصحابة (وَ) الحال (نَحْنُ نَتَذَاكَرُ) ؛ أي: نتدارس شأن الساعة. (فَقَالَ) - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ( "مَا تَذَاكَرُونَ؟ " ) أصله تتذاكرون، فحُذفت منه إحدى التاءين؛ تخفيفًا، كما في {نَارًا تَلَظَّى} [الليل: ١٤] ، و " {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ} [القدر: ٤] ، قال في " الخلاصة ":
وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ … فِيهِ عَلَى تَا كَـ " تَبَيَّبنُ الْعِبَرْ "
ووقع في بعض النسخ: " ما تذكرون؟ " (قَالُوا) ؛ أي: الصحابة المسؤولون، وفيه التفات؛ إذ الأصل أن يقول: قلنا: (نَذكُرُ السَّاعَةَ) ؛ أي: أمر القيامة، واحتمال قيامها في أي ساعة من الساعات. (قَالَ) - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (" إِنَّهَا) ؛ أي: الساعة التي تتذاكرونها، ويَحْتَمِل أن تكون "ها" ضمير القصّة، وهو ضمير الشأن؛ أي: إن الشأن والقصّة، والأول أقرب. (لَنْ تَقُومَ) الساعة (حتَّى تَرَوْنَ)