فهرس الكتاب
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رحمه اللهُ أوّلَ الكتاب قال:
[٧٤٧٨] (٢٤٩٣) (١) - (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثنَا بِهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ، وَيَقُولُ: اسْمَعِي يَا رَبَّةَ الْحُجْرَةِ، اسْمَعِي يَا رَبَّةَ الْحُجْرَةِ، وَعَائِشَةُ تُصَلِّي، فَلَمَّا قَضَتْ صَلَاتَهَا، قَالَتْ لِعُرْوَةَ: أَلا تَسْمَعُ إِلَى هَذَا، وَمَقَالَتِهِ آنِفًا، إِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لأَحْصَاهُ) .
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وكلهم تقدّموا غير مرّة.
شرح الحديث:
(عَنْ هِشَام) بن عروة (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير؛ أنه (قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ) - رضي الله عنه -؛ (يُحَدِّثُ) الناس بأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، (وَيَقُولُ) لعائشة - رضي الله عنها - (اسْمَعِي يَا رَبَّةَ الْحُجْرَةِ) ، أي: صاحبة البيت، (اسْمَعِيِ يَا رَبَّةَ الْحُجْرَةِ) كرّره للتأكيد، وغرض أبي هريرة - رضي الله عنه - من ذلك تقوية أحاديثه بسماع عائشة - رضي الله عنها -، وتقريرها عليه، وقد حصل ذلك، فإنها ما أنكرت من حديثه شيئًا، وإنما أنكرت سَرْده الحديث فقط. (وَعَائِشَةُ) ؛ أي: والحال أن عائشة - رضي الله عنها - (تُصَلِّي، فَلَمَّا قَضَتْ صَلَاتَهَا) ؛ أي: فرغت منها، وسلّمت (قَالَتْ لِعُرْوَةَ: أَلَا تَسْمَعُ إِلَى هَذَا) تريد أبا هريرة، (وَمَقَالَتِهِ) ؛ أي: وإلى مقالته التي قالها (آنِفًا) بالمدّ؛ كصاحب، والقصر؛ ككَتف، وقرئ بهما؛ أي: مذ ساعة؛ أي: في أول وقت يقرُبُ منّا، قاله المجد رحمه اللهُ (٢) . (إِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُحَدِّثُ حَدِيثًا) ؛ أي: مرتّلًا، ومفصّلًا، لا يشتبه على من سمعه بحيث (لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ) ؛ أي: أحصاه المحصي بالعدد، (لأَحْصَاهُ) ؛ أي: لو عدّ كلماته، أو مفرداته، أو حروفه لأطاق ذلك، وبلغ آخرها، والمراد بذلك: المبالغة في الترتيل والتفهيم.