٥ - (حَفْصُ بْنُ عَاصِمِ) بن عمر بن الخطاب العمريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٧.
و "أَبُو هُرَيْرَةَ" - رضي الله عنه - ذُكر قبله.
أنه من سداسيّات المصنّف - رَحِمَهُ اللهُ -، وأنه مسلسل بالمدنيين من عبيد الله، وفيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: عبيد الله عن خبيب، عن حفص، وفيه أبو هريرة - رضي الله عنه - رأس المكثرين السبعة.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - رضي الله عنه -؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "يُوشِكُ) بكسر الشين المعجمة؛ أي: يقرب (الْفُرَاتُ) ؛ أي: النهر المشهوي، وهو بالتاء، المجرورة على المشهور، ويقال: يجوز أن يُكتَب بالهاء، كالتابوت، والتابوه، والعنكبوت، والعنكبوه، أفاده الكمال ابن العديم في " تاريخه " نقلًا عمر، إبراهيم بن أحمد بن الليث. (أَنْ يَحْسرَ) بفتح أوله، وسكون ثانية، وكسر ثالثه، وضمّه، والحاء والسين مهملتان؛ أي: ينكشف (عَنْ كنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا" ) هذا يُشعر بأن الأخذ منه ممكن، وعلى هَذا فيجوز أن يكون دنانير، ويجوز أن يكون قِطَعًا، ويجوز أن يكون تِبْرًا (١) .
قال في "الفتح": وتسميته كنزًا باعتبار حاله قبل أن ينكشف، وتسميته جبل للإشارة إلى كثرته، ويؤيده ما أخرجه مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة، رفعه: "تقيء الأرض أفلاذ كبدها، أمثال الأسطوان، من المذهب والفضة" فيجيء القاتل، فيقول: في هذا قَتلت، ويجيء الساوق، فيقول: في هذا قُطعت يدي، ثم يَدَعُونه، فلا يأخذون منه شيئًا".
قال ابن التين: إنما نُهي عن الأخذ منه؛ لأنه للمسلمين، فلا يؤخذ إلَّا بحقه قال: ومن أخذه، وكثر المال نَدِم؛ لِأَخْذه ما لا ينفعه، وإذا ظهر جبل من ذهب كسد الذهب، ولم يُرَدْ.