فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الإيراد ذكر الشهادتين؛ لأن القوم كانوا مؤمنين مقرّين بكلمتي الشهادتين، بدليل قولهم: "الله ورسوله أعلم" ، وترحيب الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهم، ولكن كانوا يظنون أن الإيمان مقصور عليهما، وأنهما كافيتان لهم، وكان الأمر في صدر الإسلام كذلك، لم يجعله الراوي من الأوامر، وقصد به أنه - صلى الله عليه وسلم - نبّههم على موجب توهّمهم بقوله: "أتدرون ما الإيمان؟ " ، ولذلك خصّص ذكر و "أن تعطوا من المغانم الخمس" حيث أتى بالفعل المضارع على الخطاب، لأن القوم كانوا أصحاب حروب وغزوات، بدليل قولهم: "بيننا وبينك هذا الحيّ من كفّار مضر" ؛ لأنه هو الغرض من إيراد الكلام، فصار أمرًا من الأوامر. انتهى (١) .
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قرّره الطيبيّ رَحِمَهُ اللهُ في توجيه الاستشكال الوارد على هذا الحديث من عدم عدّ الشهادتين من الأربع يضعّفه قوله: "وعقد واحدة" ، فإنه ظاهر في كونه - صلى الله عليه وسلم - عدّ الشهادتين منها، فالأولى ما سبق لابن الصلاح رحمه الله وغيره، من التوجيه بأنهما داخلتان فيها، وأن أداء الخمس غير داخل فيها، بل هو أمر مستقلّ، فقوله: "وأن تؤدّوا إلخ" معطوف على "بأربع" ، أي وآمركم بأربع، وبأداء الخمس، فهذا جواب يزيل الإشكال المذكور، فتأمّله بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب.
(نُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا) قال الكرمانيّ رحمه الله تعالى: أي بحسب المكان من البلاد البعيدة عن المدينة، ويحتمل أن يراد بحسب الزمان، أي أولادنا، وأخلافنا، والظاهر أن المراد به قومهم. انتهى (٢) .
و "من" موصولة في محلّ نصب على المفعوليّة لـ "نُخْبِرْ" ، قال الشيخ قطب الدين: لا خلاف أن قوله: "من وراءنا" بفتح الميم، والهمزة، وذكر الكرمانيّ أن في بعض الروايات "مِنْ وَرَائنا" بكسر الميم، قال العينيّ: إن صحت هذه الرواية يحتمل أن تكون "من" للغاية، بمعنى أن قومهم يكونون غاية لإخبارهم. انتهى (٣) .
(نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ) قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: قيّدناه على من يُوثق