٢ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) بن فَرّوخ القطّان، أبو سعيد البصريّ، ثقة متقن حافظٌ، إمام قدوة، من كبار [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" ١/ ٣٩٨.
وقوله: (يقولون: إنما حمله على ذلك الْجَزَعُ) قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: "الْجَزَعُ" بالجيم والزاي، صحيح الرواية، لا يُعرف في كتاب مسلم غيرها، وهو بمعنى الخوف من الموت، وفي كتاب أبي عُبيد: "الْخَرَعُ" - بالخاء المعجمة، والراء المهملة - وقال: يعني الضعف، والْخَوَر، وكذلك قال ثعلبٌ، وفسّره به، قال شَمِر (١) : يقال: خَرعَ الرجل: إذا ضعُفَ، وكلُّ رِخْوٍ ضعيفٍ خَرِيعٌ، وخَرع، و "الْخَرَعُ": الفصيل الضعيف، قال: و "الْخَرعُ": الدَّهِشُ، وفي "الصحاح" "الخَرَعُ - بالتحريك -: الرخاوة في الشيء، وقد خَرعَ الرجُل - بالكسر -: أي ضعُف، فهو خرع، ويقال لِمشْفَر البعير إذا تدلَّى: خَرِيعٌ. انتهى (٢) .
وقال النوويّ رحمه الله تعالى: قوله: " الْجَزَع " هكذا هو في جميع روايات المحدثين في مسلم وغيره " الجزع " بالجيم والزاي، وكذا نقله القاضي عياض وغيره من جميع روايات المحدثين، وأصحاب الأخبار، أي التواريخ، والسير، وذهب جماعات من أهل اللغة إلى أنه " الْخَرَع " - بالخاء المعجمة، والراء المفتوحتين - أيضًا، وممن نَصَّ عليه كذلك الْهَرَويّ في " الغريبين"، ونقله الخطابيّ عن ثعلب مُختارًا له، وقاله أيضًا شَمِر، ومن المتأخرين أبو قاسم الزمخشريّ، قال القاضي عياض رحمه الله: ونبّهنا غير واحد من شيوخنا على أنه الصواب، قالوا: والْخَرَع هو الضعف والْخَوَر، قال الأزهريّ: وقيل: الْخَرَعُ: الدَّهَشُ، قال شَمِر: كلُّ رَخْوٍ ضعيفٍ خَرِيع، وخَرعٌ، قال: والْخَرَع: الدَّهَشُ، قال: ومنه قول أبي