فهرس الكتاب
يستحبّ الانصراف إلى جهة حاجته، لكن قالوا: إذا استوت الجهتان في حقّه فاليمين أفضل؛ لعموم الأحاديث المصرّحة بفضل التيامن، كحديث عائشة -رضي اللَّه عنها-: "كان يُحبّ التيامن ما استطاع، في طهوره، وتنعّله، وترجّله، وفي شأنه كله" ، متفق عليه.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: عندي الأولى في الجمع هو ما تقدّم عن النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-، وحاصله أن كلّا منهما قال: إنه أكثرُ حَسَبَ اعتقاده، وإلا فالواقع يؤيّد ما قاله ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-، حيث إن أكثر صلاته -صلى اللَّه عليه وسلم- كان في مسجده، وكانت حُجره إلى جهة اليسار، فيكون أكثر انصرافه إليها.
وقد وقع التصريح بذلك عند أحمد من طريق عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، أن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- حدّثه: "أن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان عامّة ما ينصرف من الصلاة على يساره إلى الْحُجُرات" .
فتبيّن بهذا أن الانصراف إلى جهة الحاجة هو السنة، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذ الحديث:
(المسألة الأولى) : في درجته:
حديث عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه- هذا مُتَّفَقٌ عليه.
(المسألة الثانية) : في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٨/ ١٦٣٨ و ١٦٣٩] (٧٠٧) ، و (البخاريّ) في "الأذان" (٨٥٢) ، و (أبو داود) في "الصلاة" (١٠٤٢) ، و (النسائيّ) في "السهو" (١٣٦٠) ، و (ابن ماجه) في "إقامة الصلاة" (٩٣٠) ، وفي "الكبرى" (١٢٨٣) ، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٣٢٠٨) ، و (الشافعيّ) في "المسند" (١/ ٩٣) ، و (الحميديّ) في "مسنده" (١٢٧) ، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥) ، و (أحمد) في "مسنده" (١/ ٣٨٣ و ١/ ٤٠٨ و ٤٢٩ و ٤٥٩ و ٤٦٤) ، و (الدارميّ) في "سننه" (١٣٥٧) ، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (١٧١٤) ، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (١٩٩٧) ، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢٠٨٧) ، و (أبو نعيم)