فهرس الكتاب
كأنه اسم للوقت، والضَّحْوةُ مثله، والجمع ضُحًى، مثلُ قَرْية وقُرَى، وارتفعت الضُّحَى: أي: ارتفعت الشمس، ثم استُعمل الضُّحَى استعمال المفرد، وسُمّي بها حتى صُغِّر على ضُحَيّ بغير هاء، وقال الفرّاء: كرِهُوا إدخال الهاء؛ لئلا يلتبس بتصغير ضَحْوَة. انتهى (١) .
(فَإِذَا قَدِمَ) أي: رجع من سفره (بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ) وفي رواية البخاريّ: "ثم جلس للناس" ؛ أي: لأجل أن يسلّم عليه الناس، وفي رواية لأحمد: "لا يقدم من سفر إلا في الضحى، فيبدأ بالمسجد، فيُصلي فيه ركعتين، ويقعُد" ، وفي رواية ابن أبي شيبة: "ثم يدخل على أهله" ، وفي حديث أبي ثعلبة: "كان إذا قَدِمَ من سفره بدأ بالمسجد، فصلّى فيه ركعتين، ثم يُثني بفاطمة، ثم يأتي أزواجه" ، وفي لفظ: "ثم بدأ ببيت فاطمة، ثم أتى بيوت نسائه" ، ذكره في "الفتح" (٢) ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى) : حديث كعب بن مالك -رضي اللَّه عنه- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية) : في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٣/ ١٦٥٩] (٧١٦) وفي "كتاب التوبة" (٢٧٦٩) ، و (البخاريّ) في "المغازي" (٣٠٨٨) ، و (أبو داود) في "الصلاة" (٢٧٨١) ، و (النسائيّ) في "التفسير" من "الكبرى" (٦/ ٣٥٩) رقم (١١٢٣٢) ، و (أبو عوانة) في "مسنده" (١٢٤٣) ، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٦١٣ و ١٦١٤ و ١٦١٥) ، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة) : في فوائده:
١ - (منها) : بيان استحباب صلاة ركعتين لمن قدِم من السفر، قال النووىّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: وهذه الصلاة مقصودة للقدوم من السفر، لا أنها تحيّة المسجد،